بالصور «إذا حضر النبي ونحن جموع».. الإنشاد والذكر يتوجان ختام مولد سيدي أبو علوان في بلبيس

ايمان ياسر مطري
اختتمت بمدينة بلبيس في محافظة الشرقية فعاليات مولد سيدي أبو علوان الكبير، بعد 8 أيام متواصلة من الفعاليات الدينية والثقافية والاجتماعية والرياضية، التي أقامتها مشيخة عموم السجادة العلوانية الخلوتية، وشهدت حضورًا لافتًا من أبناء بلبيس وزوارها من مختلف المناطق. وجاءت الليلة الأخيرة حافلة بالذكر والابتهالات والمدائح النبوية، قبل أن تُختتم الاحتفالات بخروج الموكب الصوفي التقليدي في شوارع المدينة، وسط أجواء روحانية اتسمت بالنظام والسكينة.
وشهدت الليلة الختامية للمولد سهرة إنشادية أحياها المنشد الديني الشيخ حمدي لطفي، ابن مدينة السباعية بمحافظة أسوان، حيث قدم باقة من الابتهالات والمدائح النبوية التي لاقت تفاعلًا واسعًا من الحضور.
وكان أبرزها قصيدة «إذا حضر النبي ونحن جموع»، والتي استهلها بقوله:
إذا حضرَ النبيُّ ونحنُ جموعٌ.. ترى كُلًّا له وصفٌ عراهُ.. فمنَّا من تمايلَ باهتزازٍ
ومنَّا من تساقطَ من علاهُ.. ومنَّا من يُنادي ملءَ فيهِ.. مناديًا: يا إلهي يا هو… يا هو، ومنَّا من يذوبُ كذوبِ شمعٍ.. لأنَّ جوى المحبةِ قد براهُ، كتمنا الحبَّ خوفًا من وشاةٍ
وبُحنا به وقلنا: آه… آه، فسلِّمْ للرجالِ ولا تُعانِدْ فقد وضحَ الطريقُ لمن رآهُ، وتفاعل الحضور مع كلمات القصيدة التي عبرت عن المحبة الصادقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، في أجواء غلب عليها الذكر والابتهال.
ولم تقتصر فعاليات المولد على الجوانب الروحية فقط، بل شهدت أيضًا تنظيم مسابقة لحفظة القرأن الكريم، وكذلك بطولة للشطرنج، بمشاركة مفتوحة لجميع الأعمار والتصنيفات، وفق النظام السويسري من سبع جولات، ورصدت لها جوائز مالية بلغت 2400 جنيه للفائزين بالمراكز الثلاثة الأولى، إلى جانب جوائز للفئات المختلفة وشهادات تقدير لجميع المشاركين، في إطار دعم المواهب الرياضية ونشر ثقافة لعبة الشطرنج بين الشباب.
وتميزت الليالي الثقافية للمولد بحضور نخبة من علماء الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ومنطقة الوعظ والإرشاد والمجلس الأعلى للطرق الصوفية، إلى جانب عدد من أساتذة الجامعات، حيث شهدت الساحة العلوانية ندوات ومحاضرات دينية وفكرية وانسانية هدفت إلى نشر الفكر الوسطي وتعزيز قيم المحبة والتسامح والوعي الديني الصحيح، وشهدت تفاعلًا كبيرًا من أبناء بلبيس وزوار المولد على مدار أيام الاحتفال.
وقال الدكتور المهندس محمود مالك علوان، شيخ السجادة العلوانية الخلوتية، إن المولد يمثل رسالة تربوية وروحية تقوم على ترسيخ التوحيد الخالص لله، والاقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أن الطريقة العلوانية ترفض كل الممارسات التي تخالف أحكام الشريعة الإسلامية أو تخرج عن آداب التصوف الصحيح، وأن المحبة الحقيقية للنبي تكون بالاتباع والعمل الصالح وحسن الخلق.
وأضاف أن الاحتفال بالمولد يهدف إلى تزكية النفوس، ونشر قيم التسامح والتكافل، من خلال برنامج متكامل يضم تلاوة القرآن الكريم، ومجالس الذكر الشرعي، والندوات الدينية والثقافية والصحية، وإطعام الطعام، والابتهالات، إلى جانب الأنشطة الاجتماعية التي تستهدف جميع أفراد الأسرة.
وأشار إلى أن الطريقة العلوانية الخلوتية ترجع إلى الإمام العارف بالله الشيخ أحمد بن علوان، الذي عُرف بدعوته إلى التمسك بالعقيدة الصحيحة ونشر التصوف السني القائم على محبة الله ورسوله والعلم والعمل والإخلاص، مؤكدًا أن إحياء مولده في مدينة بلبيس يجسد هذا النهج، ويعكس دور الطرق الصوفية في ترسيخ القيم الدينية والوطنية وخدمة المجتمع.
واختتمت الاحتفالات بخروج الموكب الصوفي وسط أجواء من النظام والسكينة، بعد أيام شهدت إقبالًا واسعًا من الزائرين من مختلف المحافظات، ليؤكد مولد سيدي أبو علوان الكبير مكانته كواحد من أبرز المناسبات الدينية بمحافظة الشرقية، جامعًا بين الذكر والعلم والثقافة والرياضة والعمل المجتمعي في صورة تعكس روح الإسلام السمحة والاعتدال.


