الزمالك يخسر خارج الملعب.. لأن إعلامه غائب!

محمد عبدالله يكتب

الزمالك يخسر خارج الملعب.. لأن إعلامه غائب!

لم يعد السؤال: من يضم اللاعب الأفضل؟ أو من يتعاقد مع المدرب الأقوى؟ بل أصبح السؤال الحقيقي: من يملك المنصة الأقوى التي تصنع الرواية وتوجه الرأي العام؟

في كرة القدم الحديثة، لا تُحسم البطولات داخل المستطيل الأخضر فقط، بل تُدار معاركها أيضًا عبر الشاشات، والاستوديوهات، والمنصات الرقمية، حيث تُصنع القناعات، وتُبرر القرارات، ويُعاد تشكيل الحقيقة بما يخدم أصحاب النفوذ الإعلامي.

ولم يكن المهندس عدلي القيعي بعيدًا عن الواقع عندما قال إن البطولات تُحسم خارج الملعب. فبعيدًا عن صحة أو خطأ هذه المقولة، فإن السنوات الأخيرة أثبتت أن الإعلام أصبح لاعبًا مؤثرًا في المشهد الرياضي، وقادرًا على التأثير في النقاش العام حول اللوائح والقرارات.

لقد شاهدنا كيف جرى تقديم تعديلات في اللوائح باعتبارها أمرًا طبيعيًا، وكيف تحولت قرارات مثيرة للجدل إلى حقائق لا يجوز مناقشتها، بفضل آلة إعلامية ضخمة تمتلك القدرة على الترويج والتأثير. ورأينا ملفات أُغلقت قبل أن تُناقش، وأخرى فُتحت على مصراعيها لأنها تخدم طرفًا بعينه.

ومن ينسى الضجيج الإعلامي الهائل الذي صاحب بعض صفقات الانتقالات؟ ومن ينسى الحملات المنظمة التي حاولت فرض تصورات معينة على الجماهير في ملفات المشاركة القارية وغيرها؟ لم تكن المعركة رياضية فقط، بل كانت إعلامية في المقام الأول.

وهنا تكمن أزمة الزمالك الحقيقية.

فالزمالك لا يعاني فقط من أزمات مالية أو إدارية، بل يعاني من غياب منظومة إعلامية محترفة تمتلك سرعة الرد، وقوة الحضور، والقدرة على الدفاع عن حقوق النادي بالوثائق والحقائق، لا بالصراخ وردود الأفعال المتأخرة.

ولهذا فإن رسالتي إلى مجلس إدارة الزمالك، وإلى كل من سيتولى المسؤولية مستقبلًا، هي أن بناء إعلام زملكاوي قوي لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة وجود.

الإعلام اليوم ليس مجرد بيانات أو مداخلات هاتفية، بل مؤسسة متكاملة تصنع الصورة، وتواجه الشائعات، وتحمي حقوق النادي، وتفرض روايته على الرأي العام.

يمكنك أن تنفق مئات الملايين على الصفقات، لكنك إذا خسرت معركة الإعلام، فستجد نفسك دائمًا في موقع الدفاع، حتى عندما تكون صاحب الحق.

في عصر كرة القدم الحديثة، قد تصنع الصفقات فريقًا بطلًا، لكن الإعلام القوي يصنع ناديًا لا يستطيع أحد تجاوز حقوقه أو تشويه صورته.

من لا يملك الإعلام… سيدفع ثمن صمته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى