سقطت الأكاذيب.. فمن يعتذر للزمالك وجماهيره بعد حسم الرخصة الأفريقية؟

على مدار شهرين كاملين، تعرض نادي الزمالك وجماهيره لحملة إعلامية مكثفة، امتلأت بالتحليلات غير الدقيقة، والتفسيرات الخاطئة للوائح، والتأكيدات التي صدرت وكأنها حقائق لا تقبل النقاش، وكلها كانت تصب في اتجاه واحد: التشكيك في أحقية الزمالك بالحصول على الرخصة الأفريقية، والترويج لاستحالة مشاركته في دوري أبطال أفريقيا.

واليوم، وبعد أن حُسم الملف، يبرز سؤال مشروع أمام الجميع: من يعتذر؟

من يعتذر للجماهير التي تعرضت يوميًا لسيل من المعلومات المغلوطة؟ ومن يعتذر لنادٍ حاول البعض تصويره وكأنه فقد حقه القاري، رغم أن اللوائح كانت تقول غير ذلك؟

لقد خرج علينا من نصبوا أنفسهم خبراء في اللوائح، وأكدوا أن الاتحاد المصري لا يملك منح الزمالك الرخصة الأفريقية، وأن تأخر اعتماد بعض الملفات لدى “فيفا” يعني استحالة حصول النادي على الترخيص، بينما كانت الحقيقة مختلفة تمامًا.

ولم يتوقف الأمر عند حدود الاجتهاد الخاطئ، بل تحول لدى البعض إلى حملة إعلامية متواصلة، رُوج خلالها لسيناريوهات خيالية عن مشاركة الأهلي في دوري أبطال أفريقيا، بزعم أن الاتحاد الأفريقي سيبحث عن أي وسيلة لإشراكه، وأن الرعاة والجماهير وحقوق البث تفرض ذلك، حتى صُورت الأمور وكأن اللوائح يمكن أن تُغيَّر وفقًا لرغبات البعض.

واليوم، وبعد أن أثبت الواقع أن اللوائح هي الفيصل، وأن الزمالك حصل على حقه وفق الإجراءات القانونية، يبقى السؤال: أين المراجعة؟ وأين الاعتذار؟ وأين احترام عقل المشاهد؟

الإعلام الرياضي ليس ساحة للمكايدات، ولا منصة لتوجيه الرأي العام وفق الانتماءات. رسالته الأساسية نقل الحقيقة، وتقديم المعلومة الصحيحة، لا صناعة الضجيج أو تضليل الجماهير.

إن استمرار بث المعلومات غير الدقيقة دون أي مراجعة أو محاسبة يفتح الباب أمام مزيد من الاحتقان بين الجماهير، ويكرس ثقافة الانتصار للرأي على حساب الحقيقة. فحين يصبح الجهل باللوائح مادة يومية في البرامج الرياضية، فإن الخاسر الحقيقي هو الرياضة المصرية.

لسنا أمام خلاف في وجهات النظر، بل أمام معلومات قُدمت للجمهور باعتبارها حقائق، ثم أثبتت الأيام عدم صحتها. وفي مثل هذه الحالات، يكون الاعتذار فضيلة، والمراجعة واجبًا مهنيًا، والمحاسبة ضرورة لحماية مصداقية الإعلام.

فالزمالك حصل على الرخصة الأفريقية، وانتهى الجدل. لكن يبقى السؤال الذي ينتظر الشارع الرياضي إجابته:

هل يمتلك من أخطأ شجاعة الاعتذار، أم سيمر شهران من التضليل وكأن شيئًا لم يكن؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى