الغردقة في عيون الإعلام العالمي.. ذكريات تعود بالسائحين عامًا بعد عام

محمود هاشم يكتب
ولم تعد جاذبية الغردقة مقتصرة على جمال شواطئها، بل امتدت إلى ما تحظى به من اهتمام في التغطيات الإعلامية السياحية الدولية، التي تسلط الضوء على سحر البحر الأحمر، وصفاء المياه، وفرص الغوص، وتنوع المنتجعات الفندقية، وما توفره المدينة من تجارب تناسب السائحين الباحثين عن الشمس والبحر والاستجمام طوال العام.
وقد وصفت تقارير سياحية دولية الغردقة بأنها من الوجهات الشاطئية اللافتة في مصر، وشبّهت بعض شواطئها بجزر المالديف، في إشارة إلى ألوان المياه وجمال الطبيعة البحرية. كما تعزز افتتاحات الفنادق الجديدة حضور المدينة في سوق السياحة الدولية، وتؤكد استمرار اهتمام العلامات الفندقية الكبرى بالتوسع فيها.
وتبقى تجربة السائح الإنسانية من أهم أسرار نجاح الغردقة؛ فحسن الاستقبال، وكرم الضيافة، وحرص العاملين في الفنادق والمنشآت السياحية على تقديم خدمة متميزة، كلها عوامل تسهم في تحويل الإجازة إلى ذكرى جميلة تتجدد مع كل زيارة.
وهناك سائحون يعودون إلى الغردقة بعد سنوات طويلة، وقد ارتبطوا بشواطئها وفنادقها وأجوائها الدافئة، وأصبحت لهم فيها ذكريات عائلية ومواقف إنسانية لا تُنسى. ويحرص بعضهم على تكرار الزيارة بصحبة الأبناء والأصدقاء، لتتحول العلاقة بالمدينة من مجرد رحلة سياحية عابرة إلى ارتباط متجدد بمكان يجدون فيه الراحة والأمان ومتعة الحياة.
وهذا الارتباط يمثل قيمة اقتصادية وتسويقية كبيرة؛ فالسائح الذي يعود إلى المقصد السياحي، ويوصي به أصدقاءه، ويسجل تجربته الإيجابية عبر المنصات الرقمية، يصبح شريكًا في الترويج للمدينة، ويسهم في تعزيز صورتها لدى الأسواق السياحية المختلفة.
الدكتور وليد البرقي.. رؤية للتوسع السياحي واستيعاب الحركة طوال العام
وفي هذا السياق، تبرز أهمية الجهود التي تقودها محافظة البحر الأحمر بقيادة الدكتور وليد عبد العظيم البرقي، محافظ البحر الأحمر، في دعم التنمية بالمحافظة وتعزيز مكانتها السياحية، بالتوازي مع دور الدولة والقطاع الخاص في تطوير البنية التحتية والخدمات وتهيئة المناخ الملائم للاستثمار.
إن التوسع في إنشاء الفنادق والمنتجعات العالمية يمثل أحد المسارات المهمة لزيادة الطاقة الاستيعابية للغردقة، واستقبال أعداد أكبر من السائحين، مع تنويع مستويات الإقامة والخدمات والأنشطة، بما يتيح للمدينة الاستفادة من مقوماتها الطبيعية على مدار العام، وليس خلال المواسم السياحية التقليدية وحدها.
وقد شهدت الغردقة في عام 2026 افتتاح منتجع جديد تابع لعلامة ريكسوس، يضيف 442 وحدة إقامة، في خطوة تعكس استمرار التوسع الفندقي واستهداف شرائح جديدة من السائحين. وتؤكد هذه التطورات أهمية مواصلة التنسيق بين المحافظة والجهات المعنية والمستثمرين، لجذب مزيد من الاستثمارات النوعية وتعزيز القدرة التنافسية للمدينة.
ولا ينبغي أن يقتصر النجاح على زيادة عدد الغرف الفندقية فحسب، بل يجب أن يمتد إلى الارتقاء بمستوى الخدمات العامة، وتطوير الطرق والمناطق السياحية، وتحسين النظافة والمظهر الحضاري، وتيسير حركة الزوار، وتدريب الكوادر العاملة، مع الاهتمام بالتسويق السياحي الحديث والترويج للمدينة في الأسواق الدولية.
كما أن الحفاظ على الشعاب المرجانية والبيئة البحرية يمثل شرطًا أساسيًا لاستدامة هذا النجاح؛ فالجمال الطبيعي الذي يجذب السائحين هو رأس المال الحقيقي للغردقة، وحمايته مسؤولية مشتركة بين الجهات التنفيذية والمستثمرين والعاملين في القطاع السياحي والزوار أنفسهم.
الغردقة.. استثمار في الجمال والمستقبل
إن مستقبل الغردقة يحمل فرصًا واعدة لتوسيع مساهمتها في الاقتصاد المصري، وزيادة موارد النقد الأجنبي، وتوفير فرص العمل، ودعم المشروعات الصغيرة المرتبطة بالسياحة، من المطاعم والنقل والأنشطة البحرية إلى الصناعات اليدوية والخدمات الترفيهية.
وتستطيع المدينة، بما تمتلكه من شواطئ متميزة ومنشآت فندقية وخبرات سياحية متراكمة، أن تعزز حضورها بين أهم المقاصد الشاطئية العالمية، إذا تواصل الاستثمار في جودة الخدمة، والتوسع المدروس، والاستدامة البيئية، والترويج الدولي القائم على تجارب حقيقية وموثوقة للسائحين.
إن الغردقة ليست مجرد شواطئ جميلة على خريطة السياحة المصرية، بل قصة نجاح تتجدد كل يوم، وتكتب فصولها الطبيعة الساحرة، والاستثمار، وجهود العاملين في السياحة، وحسن الضيافة المصرية، وذكريات الزوار الذين يعودون إليها لأنهم وجدوا فيها ما يجعلهم يشتاقون إلى زيارتها مرة أخرى.
الغردقة.. حيث يلتقي سحر البحر الأحمر بكرم الضيافة المصرية، وتتحول العطلة إلى ذكرى جميلة، والزيارة إلى علاقة تمتد لسنوات.




