الغردقة.. مدينة البحر الأحمر التي تأسر قلوب السياح منذ عقود.. ومحافظ البحر الأحمر يقود جهود تطويرها لتعزيز مكانتها العالمية

بقلم الكاتب والإعلامي محمود عمر هاشم
تواصل مدينة الغردقة ترسيخ مكانتها على خريطة السياحة الدولية، بما تمتلكه من شواطئ خلابة ومياه صافية وشعاب مرجانية نادرة ومناخ يجذب الزائرين على مدار العام، لتصبح واحدة من أبرز الوجهات السياحية المصرية التي تستقطب السياح من مختلف دول العالم، وتحتفظ بمكانة خاصة لدى كثير منهم ممن اعتادوا زيارتها منذ عشرات السنين.
وتشهد المدينة اهتمامًا متواصلًا بتطوير الخدمات العامة والبنية التحتية وتحسين المظهر الحضاري، في إطار جهود محافظة البحر الأحمر بقيادة الدكتور وليد عبد العظيم البرقي، محافظ البحر الأحمر، للارتقاء بمستوى الخدمات وتعزيز الهوية العمرانية والسياحية للغردقة، بما يتناسب مع مكانتها كوجهة للسياحة الداخلية والعالمية. <Cite refs={[“turn363408search2″,”turn363408search7”]}/>
محافظ البحر الأحمر.. تطوير حضري يواكب مكانة الغردقة السياحية
يأتي تطوير مدينة الغردقة في مقدمة الملفات التي تحظى بالاهتمام، حيث ناقش الدكتور وليد عبد العظيم البرقي، محافظ البحر الأحمر، مع الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، خطط تطوير المدينة وتحسين خدماتها ومظهرها الحضاري، بما يسهم في تقديم تجربة سياحية متكاملة تتجاوز السياحة الشاطئية إلى الجوانب الثقافية والحضرية والترفيهية. <Cite refs={[“turn363408search2″,”turn363408search7”]}/>
وشملت المقترحات التي استعرضتها المحافظة تطوير عدد من الميادين والشوارع الرئيسية، من بينها ميدان السقالة وميدان مسجد الميناء وشارع النصر، إلى جانب التوسع في أعمال التشجير وزيادة المساحات الخضراء وتجميل مداخل الأحياء والمحاور والطرق الرئيسية.
كما تضمنت الرؤية المطروحة الاهتمام بتوحيد واجهات المباني المطلة على الشوارع الرئيسية، وتنظيم اللافتات وتحسين الهوية البصرية، بما يمنح المدينة مظهرًا أكثر تناسقًا وجاذبية، ويعكس طبيعتها بوصفها مدينة سياحية عالمية. <Cite refs={[“turn363408search2″,”turn363408search7”]}/>
ولا يقتصر التطوير على الشكل الجمالي، بل يمتد إلى تحسين مستوى الخدمات اليومية التي يحتاج إليها السكان والزائرون، وتعزيز كفاءة المرافق العامة، والاهتمام بمنظومة النظافة وإدارة المخلفات، بما يدعم الحفاظ على البيئة الحضرية ويعزز جودة الحياة داخل المدينة.
وفي ملف البنية التحتية، تابع المحافظ خطط العمل ومعدلات تنفيذ مشروعات التطوير العمراني والمرافق، مع التأكيد على أهمية التنسيق بين الجهات التنفيذية وتحديد الأولويات لضمان تحسين الخدمات ورفع كفاءة المشروعات. <Cite refs={[“turn363408search6″,”turn363408search1”]}/>
سياح يعودون إلى الغردقة.. علاقة تتجاوز حدود الإجازة
ومن المشاهد التي تعكس جاذبية الغردقة ارتباط عدد من السياح بها منذ عشرات السنين، وحرصهم على العودة إليها مرة بعد أخرى، حتى أصبحت بالنسبة إليهم أكثر من مجرد وجهة لقضاء العطلات؛ فهي مكان يحمل ذكريات جميلة وتجارب متجددة وعلاقات إنسانية مع العاملين بالقطاع السياحي وأبناء المدينة.
ويعكس هذا الارتباط الممتد قيمة التجربة السياحية التي تقدمها الغردقة، وما تتمتع به من تنوع في الأنشطة البحرية والرحلات الترفيهية ومراكز الغوص والفنادق والمنتجعات، فضلًا عن أجوائها التي تجذب الباحثين عن الاستجمام والاستمتاع بالطبيعة.
وتظل آراء السياح وتجاربهم الشخصية عنصرًا مهمًا في التعريف بالمدينة عالميًا، خاصة عندما تتحول الزيارة الأولى إلى زيارات متكررة على مدى سنوات طويلة. فالسائح الذي يعود إلى المكان ويشجع أصدقاءه وأسرته على زيارته يسهم في تعزيز سمعته السياحية، ويدعم استمرار تدفق الزائرين من الأسواق المختلفة.
ومن هنا تأتي أهمية أن تنعكس مشروعات التطوير على تجربة السائح بصورة ملموسة، من خلال سهولة التنقل، ونظافة الشوارع، وجودة الخدمات، وحماية الشواطئ، والاهتمام بالمظهر الحضاري، إلى جانب الحفاظ على مستوى الضيافة الذي يمثل أحد عناصر قوة السياحة المصرية.
حماية البيئة البحرية.. ضرورة لاستدامة النجاح
تمتلك الغردقة ثروة طبيعية استثنائية تتمثل في الشعاب المرجانية والتنوع البحري، وهي من أبرز عوامل جذب السياحة الدولية إليها. ولذلك فإن مواصلة تطوير المدينة يجب أن تسير جنبًا إلى جنب مع حماية البيئة البحرية، وتنظيم الأنشطة السياحية، والحفاظ على الشواطئ والموارد الطبيعية من الممارسات التي قد تؤثر في استدامتها.
كما يتطلب الحفاظ على تنافسية الغردقة تطويرًا مستمرًا للخدمات، والاهتمام بتدريب العاملين في القطاع السياحي، والاستماع إلى ملاحظات الزائرين، وتحسين مستوى الخدمات العامة، بما يحقق التوازن بين النمو السياحي واحتياجات السكان وحماية الموارد الطبيعية.
وتتكامل في هذه المهمة جهود المحافظة والأجهزة التنفيذية والمستثمرين والعاملين في السياحة والمجتمع المحلي، لأن الحفاظ على المكانة العالمية للغردقة مسؤولية مشتركة تتطلب رؤية طويلة المدى واستمرار العمل على تحسين جودة الحياة والخدمات.
الغردقة.. استثمار في صورة مصر أمام العالم
إن ما تشهده الغردقة من خطط لتطوير الشوارع والميادين والخدمات والبنية التحتية يعكس أهمية الارتقاء بالمدن السياحية المصرية لتواكب تطلعات الزائرين وتنافسية المقاصد العالمية.
وتبقى مسؤولية المرحلة المقبلة هي تحويل خطط التطوير إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن والسائح، مع مواصلة العمل على تحسين الخدمات العامة وتجميل المدينة وحماية مواردها الطبيعية، حتى تظل الغردقة وجهة قادرة على جذب الأجيال الجديدة من السياح والاحتفاظ بزائريها القدامى.
فالغردقة ليست مجرد شاطئ جميل على البحر الأحمر، بل مدينة ارتبطت بذكريات سياح من مختلف أنحاء العالم، وأصبحت زيارتها المتكررة جزءًا من تجاربهم الحياتية. ومن هنا، فإن تطويرها والحفاظ على مقوماتها يمثلان استثمارًا في مستقبل السياحة المصرية، ودعمًا لمكانة مصر على خريطة السياحة الدولية.




