نداء إلى مليارَي مسلم حول العالم: لنتوحد دفاعًا عن قبلة المسلمين وأرض الحرمين الشريفين.. واجب ديني ومسؤولية تاريخية

بقلم الكاتب والإعلامي محمود عمر هاشم
يا مسلمي العالم، يا أمة القرآن، يا من تتجه قلوبكم ووجوهكم كل يوم إلى الكعبة المشرفة، ويا من تهفو أرواحكم إلى المسجد النبوي الشريف، آن الأوان لأن تتوحد الكلمة، وتتكاتف الجهود، وتتحرك المؤسسات الدينية والسياسية والدولية لحماية أرض الحرمين الشريفين، وصون مقدسات المسلمين، والحفاظ على أمنها واستقرارها.
إن مكة المكرمة والمدينة المنورة ليستا مجرد مدينتين في جغرافيا العالم، بل هما قلب العالم الإسلامي وموضع تعلق ملايين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها؛ ففي رحاب المسجد الحرام تقام شعيرة الحج التي جعلها الله على المستطيع من المسلمين، وإلى الكعبة المشرفة تتجه قبلة الصلاة، وفي المسجد النبوي الشريف يستحضر المسلمون عظمة رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وسيرته المباركة.
ومن هنا، فإن حماية أرض الحرمين الشريفين مسؤولية عظيمة، تستوجب موقفًا إسلاميًا موحدًا، وتحركًا دوليًا جادًا، وتضامنًا عمليًا يحفظ المقدسات ويمنع الاعتداء عليها.
الجهاد في سبيل الله.. نصرة بالحق وحماية للأرواح والمقدسات
إن الدفاع عن المقدسات لا يكون بالشعارات وحدها، وإنما بالعمل المسؤول، وبذل الجهد، وتوحيد الصف، ونصرة الحق، ودعم كل جهد مشروع يحفظ الأمن ويمنع العدوان. والجهاد في سبيل الله له معانٍ شرعية واسعة، منها مجاهدة النفس، وبذل المال والجهد، ونصرة المظلوم، والدفاع المشروع عن الأرض والمقدسات وفق أحكام الشريعة والقانون.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190].
إن واجب المسلمين اليوم هو الاصطفاف لحماية الحرمين الشريفين بكل الوسائل المشروعة، ودعم أمن المملكة العربية السعودية واستقرارها، ورفض أي اعتداء يستهدف أرضها أو مقدساتها، مع التمسك بحرمة دماء الأبرياء، ورفض استهداف المدنيين، وعدم الانجرار إلى أعمال فردية أو دعوات للعنف خارج إطار القانون.
فالأمة القوية هي التي تجمع بين الإيمان والحكمة، وبين الشجاعة والانضباط، وبين الدفاع عن المقدسات والعمل من أجل السلام.
نداء عاجل إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة
إن حماية الأماكن المقدسة وضمان حرية العبادة مسؤولية تتجاوز حدود الدول، وتتصل بأمن المنطقة واستقرار العالم. ومن هنا، ندعو إلى تحرك دبلوماسي عاجل، وإلى عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي، بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية والدول المعنية، لبحث أي تهديدات موثقة تستهدف أمن أرض الحرمين الشريفين، واتخاذ الإجراءات المناسبة لمنع التصعيد والاعتداءات، وفقًا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
كما ندعو إلى تعزيز التعاون الدولي في حماية الأماكن المقدسة، وترسيخ احترام سيادة الدول، ومواجهة كل ما يهدد سلامة المدنيين أو يعرض الاستقرار الإقليمي للخطر.
قمة إسلامية طارئة.. وحدة الصف قبل فوات الأوان
ونطالب بعقد اجتماع عاجل لجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، ورابطة العالم الإسلامي، بمشاركة المملكة العربية السعودية، لوضع خطة عمل واضحة تتضمن:
– إعلان موقف موحد يرفض أي اعتداء على أرض الحرمين الشريفين أو تهديد لأمنهما.
– دعم الإجراءات الدبلوماسية والقانونية المشروعة لحماية المملكة ومقدسات المسلمين.
– تفعيل التنسيق الأمني والدفاعي بين الدول وفق الاتفاقيات والقوانين المعمول بها.
– مواجهة خطاب الكراهية والتحريض، ومنع استغلال الدين لتبرير الاعتداء على الأبرياء.
– إطلاق مبادرات دولية لحماية الأماكن المقدسة، وتعزيز الحوار والتعاون بين الشعوب.
إن وحدة المسلمين لا تعني التصعيد، بل تعني امتلاك القدرة على حماية مقدساتهم، وصون كرامتهم، والدفاع عن حقوقهم بالوسائل المشروعة، والتحدث إلى العالم بصوت واحد.
مصر والسعودية.. تضامن عربي وإسلامي لحماية المقدسات
إن العلاقات التاريخية بين مصر والمملكة العربية السعودية تمثل ركيزة مهمة للتضامن العربي والإسلامي، ويظل التعاون بين الدولتين، إلى جانب سائر الدول العربية والإسلامية، ضرورة لدعم الاستقرار وحماية المصالح المشتركة.
وإن الدفاع عن أرض الحرمين الشريفين هو دفاع عن قيمة دينية وإنسانية عظيمة في وجدان المسلمين، وعن حق ملايين البشر في أداء شعائرهم في أمن وطمأنينة. ولذلك فإن الواجب يقتضي دعم كل جهد رسمي مشروع يحمي المقدسات ويحول دون تعريضها للخطر.
رسالة إلى مسلمي العالم
يا مسلمي العالم، إن الكعبة المشرفة ليست ملكًا لشعب دون آخر في وجدان المسلمين، وإن المسجد النبوي الشريف يحتل مكانة عظيمة في قلوبهم جميعًا. فلنجعل محبتنا لهذه المقدسات قوةً للبناء والتضامن، لا سببًا للفرقة أو الاعتداء.
لنتحد بالكلمة الصادقة، والعمل المسؤول، والدعم الإنساني، والتحرك الدبلوماسي، والالتزام بأحكام الدين والقانون. ولتكن نصرة الحرمين الشريفين عنوانًا لوحدة الأمة، وقدرتها على حماية مقدساتها وصون السلام.
إن مكة المكرمة والمدينة المنورة أمانة عظيمة في ضمير العالم الإسلامي، وحمايتهما مسؤولية تستوجب اليقظة والتعاون والتضامن.
اللهم احفظ الحرمين الشريفين، واحفظ المملكة العربية السعودية وسائر بلاد المسلمين، وأدم على شعوب العالم الأمن والسلام، واجمع كلمة المسلمين على الحق والخير، واصرف عن الأبرياء الفتن والعدوان.




