في الذكرى الأولى لرحيل الإمام أحمد عمر هاشم.. تكريم الدولة لعالمٍ من علماء الأمة

بقلم الكاتب والإعلامي محمود عمر هاشم
تمر في السابع من أكتوبر الذكرى الأولى لرحيل العالم الجليل الأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ورئيس جامعة الأزهر الأسبق، بعد رحلة طويلة حافلة بالعلم والدعوة وخدمة الإسلام والوطن.
وفي هذه الذكرى، لا يمكن أن تمر سيرة الإمام الراحل دون التوقف أمام ما حظي به من تقدير وتكريم من الدولة المصرية، وهو تكريم يعكس مكانة عالمٍ ترك أثرًا عميقًا في الحياة العلمية والدعوية والثقافية المصرية والعربية.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد نعى فضيلة الإمام يوم 7 أكتوبر 2025، مؤكدًا أن علمه الغزير سيظل باقيًا وراسخًا، وأنه قضى رحلة زاخرة بالعطاء في خدمة الدين والعلم.
وفي اليوم التالي، جاء التكريم الرسمي الكبير، عندما وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإطلاق اسم المغفور له الأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم على أحد المساجد بمدينة الزقازيق، وعلى الطريق الرابط بين القاهرة الجديدة والطريق الأوسطي، وكذلك على محطة القطار الكهربائي السريع الواقعة في نهاية الطريق، تقديرًا لمسيرته العلمية والدعوية وخدمته للإسلام والدعوة الوسطية لعقود طويلة.
وهكذا أصبح اسم الإمام الراحل حاضرًا على أحد مشروعات النقل الحديثة، ليظل اسمه مرتبطًا بحركة الناس اليومية وبمشروعات الدولة الحديثة، إلى جانب حضوره في أحد المساجد بمدينة الزقازيق، مسقط رأسه ومحافظته التي ظل يعتز بالانتماء إليها.
وفي مسقط رأسه بقرية بني عامر، اكتسب التكريم بعدًا إنسانيًا وتاريخيًا خاصًا؛ فهناك المنزل الذي تربى فيه فضيلة الإمام، والواقع خلف الساحة الهاشمية، حيث وُضعت لوحة تاريخية على المنزل تخليدًا لذكراه، ليظل المكان شاهدًا على البدايات الأولى لمسيرة عالم أزهري امتدت آثارها إلى مصر والعالم الإسلامي.
كما صدر قرار من محافظ الشرقية بتجميل الشارع الذي تربى فيه فضيلة الإمام ببلاط الإنترلوك، بما يليق بمكانة العالم الجليل ويحافظ على المظهر الحضاري للمنطقة، خاصة أن الشارع يشهد على مدار العام توافد زائرين من داخل مصر وخارجها.
وحتى الآن لم يُنفذ القرار، ومن هنا نرجو سرعة تنفيذه، حفاظًا على اللوحة الجمالية للشارع، وتقديرًا لمكانة فضيلة الإمام الدكتور أحمد عمر هاشم، وليكون المكان بالصورة الحضارية التي تليق باسمه وتاريخه، وتليق أيضًا بالزائرين الذين يأتون إلى مسقط رأسه وقبره من مختلف محافظات الجمهورية ومن دول عديدة.
وخلال العام الأول بعد رحيله، لم يتوقف حضور الإمام في وجدان محبيه وتلاميذه؛ فقد توافدت وفود وزائرون من محافظات مصر المختلفة، ومن دول عديدة، إلى قبره في الساحة الهاشمية بمسقط رأسه، يستعيدون ذكراه ويترحمون عليه ويستحضرون علمه وسيرته.
وقد كان هذا التوافد شاهدًا على أن رحيل العالم لا يعني غياب أثره، فالعلم الذي تركه، والكلمات التي قالها، والكتب التي قدمها، والمواقف التي عاشها، تظل حاضرة في وجدان الناس.
أما أنا، فقد كان لي شرف مرافقة فضيلة الإمام الدكتور أحمد عمر هاشم لسنوات طويلة، في مسيرة إعلامية وثقافية أعتز بها، وشاركت معه في إعداد وتقديم سبعة برامج فضائية، عُرضت عبر عشر قنوات فضائية مختلفة، إلى جانب مشاركات وبرامج في الإذاعة المصرية.
ولم تكن هذه المرافقة مجرد لقاءات إعلامية، وإنما كانت مدرسة حقيقية في التعامل مع الكلمة والعلم والجمهور. فقد كان فضيلته يمتلك قدرة متميزة على مخاطبة الناس بمختلف مستوياتهم، جامعًا بين عمق العالم الأزهري وبساطة الداعية القريب من الناس، وبين قوة الحجة ورقة الأسلوب.
ومن واقع هذه المرافقة، حرصت كذلك على أن يكون للإمام كتاب يوثق جانبًا من حياته ومسيرته؛ فكتبت ونشرت عام 2001 أول كتاب عن حياة فضيلته، بعنوان «رجال أدبهم القرآن»، ليكون شاهدًا مبكرًا على ما مثله الإمام أحمد عمر هاشم من قيمة علمية ودعوية وإنسانية.
لقد كان فضيلة الإمام واحدًا من العلماء الذين جمعوا بين العلم الأزهري والإعلام والدعوة، واستطاع أن يصل بصوته إلى ملايين المصريين والعرب من خلال الإذاعة والتليفزيون والكتب والمحاضرات والندوات.
وفي الذكرى الأولى لرحيله، تبدو الصورة أكثر وضوحًا؛ فقد غاب الرجل عن الدنيا، لكن اسمه بقي حاضرًا في العلم والدعوة والكتب والإعلام، كما أصبح حاضرًا في الأماكن التي تحمل اسمه؛ من المسجد إلى الطريق ومحطة القطار، ومن مسقط رأسه في بني عامر إلى ذاكرة الملايين الذين عرفوه واستمعوا إليه وتعلموا منه.
إن إطلاق اسم عالم من علماء الأزهر على مشروعات ومواقع عامة لا يمثل مجرد تسمية، وإنما يحول الاسم إلى جزء من الذاكرة الوطنية والمشهد الحضاري؛ بحيث يظل عابر الطريق أو المصلي أو المسافر متذكرًا أن هذا الاسم كان لعالم أفنى عمره في العلم والدعوة وخدمة الإسلام والوطن.
ومن هنا، فإن استكمال المظهر الحضاري للشارع الذي تربى فيه الإمام، وتنفيذ قرار محافظ الشرقية بتجميله ببلاط الإنترلوك، يمثل لفتة تليق بهذه الذكرى، خصوصًا مع استمرار توافد محبيه وزائريه من مختلف أنحاء مصر وخارجها.
رحم الله فضيلة الإمام الأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم رحمة واسعة، وجزاه عن علمه ودعوته وخدمته للأزهر والإسلام والوطن خير الجزاء.
رحم الله العالم الذي عاش للعلم، وخدم الناس بالكلمة الطيبة، وترك وراءه سيرة عطرة وأثرًا باقيًا.
وسيظل اسم أحمد عمر هاشم حاضرًا في قلوب محبيه، وفي ذاكرة تلاميذه، وفي صفحات الكتب، وعلى شاشات الإذاعة والتليفزيون، وفي كل مكان حمل اسمه تكريمًا لعالمٍ عاش للعلم والدعوة، ورحل وبقي أثره.




