عودة المجالس المحليه الي الواجهه السياسيه من جديد

محمد عبدالله

بعد غياب امتد لنحو 15 عاما، عادت المجالس المحليه  إلى واجهة المشهد السياسي مجددا، عقب توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة استكمال منظومة الإدارة المحلية، من خلال تنشيط الحياة الحزبية، وتأهيل الكوادر السياسية، وإجراء انتخابات المجالس المحلية، بما يعزز دورها في إدارة الشأن المحلي. وتفتح هذه التوجيهات الباب أمام تساؤلات واسعة حول أهمية عودة تلك المجالس، ودورها في دعم التنمية، وتعزيز الرقابة الشعبية، وتوسيع مشاركة المواطنين في صنع القرار.

وتكتسب المجالس المحلية أهمية خاصة باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لمنظومة الإدارة المحلية، فهي تمثل حلقة الوصل المباشرة بين المواطنين والأجهزة التنفيذية، وتعمل على نقل احتياجات القرى والأحياء والمدن إلى متخذي القرار، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات العامة، وتوجيه المشروعات وفقا لأولويات كل منطقة واحتياجاتها الفعلية.

كما تعد المجالس المحلية أحد أهم أدوات تعزيز المشاركة الشعبية، إذ تمنح المواطنين فرصة أكبر للإسهام في إدارة شؤون مجتمعاتهم، وترسيخ مبادئ اللامركزية، بما يجعل القرارات المحلية أكثر ارتباطا بالواقع، وأكثر قدرة على الاستجابة لمطالب المواطنين.

ولا يقتصر دور المجالس المحلية على الجانب الخدمي فقط، بل تمتد أهميتها إلى الجانب الرقابي، حيث تتولى متابعة أداء الأجهزة التنفيذية، ومراقبة تنفيذ المشروعات، ومراجعة أوجه الإنفاق، ومناقشة الخطط والموازنات المحلية، وهو ما يسهم في رفع كفاءة الأداء، وكشف أوجه القصور، وتعزيز الشفافية والحوكمة.

 

وتسهم المجالس المحلية كذلك في تخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية، وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، من خلال متابعة الملفات اليومية بالمحافظات، فضلا عن دورها في إعداد وتأهيل كوادر سياسية جديدة، عبر إتاحة فرص أوسع للشباب والمرأة وذوي الهمم للمشاركة في العمل العام، بما يدعم بناء قيادات محلية قادرة على قيادة مسيرة التنمية المستدامة.

وفي هذا الإطار، قال الدكتور الحسين حسان، خبير التنمية المحلية، إن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بإجراء انتخابات المجالس المحلية تمثل خطوة استراتيجية تعكس إيمان الدولة بأن التنمية الحقيقية تبدأ من المحليات، باعتبارها الأقرب إلى المواطن والأقدر على التعامل مع احتياجاته اليومية.

وأضاف حسان، في تصريحات لـ”صدى البلد”، أن بناء الجمهورية الجديدة لا يكتمل إلا بوجود إدارة محلية حديثة تمتلك القدرة على الاستجابة السريعة لمتطلبات المواطنين، مشيرا إلى أن المجالس المحلية تمثل “برلمان المواطنين” داخل القرى والمدن، وتعد الأداة الدستورية التي تضمن الرقابة الشعبية على الأداء التنفيذي.

 

وأوضح حسان، أن عودة المجالس المحلية ستنعكس إيجابيا على كفاءة الإنفاق العام، وتسريع تنفيذ المشروعات، وتحقيق العدالة في توزيع الخدمات بين المحافظات، فضلا عن دورها في دعم التخطيط العمراني السليم، والحد من البناء العشوائي، وإشراك المواطنين في تحديد أولويات التنمية، بما يسهم في تطوير البنية التحتية وتحسين مستوى الخدمات.

 

وأشار خبير التنمية المحلية إلى أن المجالس المحلية تمثل أيضا مدرسة حقيقية لإعداد قيادات سياسية وإدارية جديدة، خاصة من الشباب، من خلال منحهم فرصة لاكتساب الخبرات في إدارة الملفات المحلية، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة والحوكمة، مؤكدا أن وجودها يمنح المحافظات مرونة أكبر في اتخاذ القرار، ويخفف العبء عن السلطة المركزية، وهو ما يتماشى مع متطلبات التنمية المستدامة والإدارة الحديثة.

وأكد حسان أن نجاح تجربة المجالس المحلية يرتبط باختيار أعضاء يمتلكون الكفاءة والخبرة والرؤية، ويضعون مصلحة المواطن في مقدمة أولوياتهم، مشددًا على أن نجاح هذه المجالس يمثل في النهاية نجاحًا للدولة في تحقيق تنمية متوازنة وشاملة في مختلف محافظات الجمهورية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى