ثالث ضحية في أقل من 10 أيام.. لدغة ثعبان تودي بحياة طفلة في منيا القمح بالشرقية

إيمان مطري
في واقعة مأساوية جديدة خيمت على محافظة الشرقية، سادت حالة من الحزن بين أهالي قرية كفر حسين الطوبجي التابعة لمركز منيا القمح، عقب وفاة الطفلة ملك عصام حجازي، البالغة من العمر 11 عامًا، متأثرة بإصابتها بلدغة ثعبان أثناء وجودها داخل قطعة أرض زراعية برفقة والدها، لتصبح ثالث حالة وفاة نتيجة لدغات الثعابين يشهدها مركز منيا القمح خلال أقل من عشرة أيام.
وبحسب روايات الأهالي، فإن الحادث وقع مساء الجمعة، عندما كانت الطفلة تساعد والدها في ري قطعة أرض زراعية بالقرية، قبل أن تتعرض بشكل مفاجئ للدغة ثعبان، ما تسبب في إصابتها بحالة صحية حرجة استدعت تدخلًا سريعًا من الأهالي.
وسارع عدد من المواطنين إلى نقل الطفلة إلى مستشفى منيا القمح المركزي لتلقي الإسعافات الأولية، إلا أن حالتها استدعت تحويلها إلى مستشفى صيدناوي التابع لمستشفيات جامعة الزقازيق، لاستكمال العلاج وتقديم الرعاية الطبية اللازمة، لكنها فارقت الحياة متأثرة بالإصابة، رغم محاولات الفريق الطبي لإنقاذها.
وعقب الواقعة، انتقلت الجهات المختصة إلى المستشفى، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإيداع الجثمان تحت تصرف جهات التحقيق، فيما أُخطرت النيابة العامة التي باشرت التحقيقات للوقوف على ملابسات الواقعة والتأكد من جميع تفاصيلها.
وأعادت هذه الحادثة إلى الأذهان سلسلة الوقائع المأساوية التي شهدها مركز منيا القمح خلال الأيام الأخيرة، والتي أثارت حالة واسعة من القلق بين المواطنين، بعد تكرار حوادث لدغات الثعابين في قرىة القراقرة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
ورغم أن قرية كفر حسين الطوبجي تقع بعيدًا عن قرية القراقرة، ولا توجد بينهما حدود جغرافية مباشرة، فإن تكرار حوادث الوفاة داخل نطاق المركز نفسه أثار مخاوف الأهالي من انتشار الثعابين في الأراضي الزراعية والمناطق المحيطة بالمصارف والترع.
وكانت قرية القراقرة التابعة لمركز منيا القمح قد شهدت خلال الأيام الماضية واقعتين مأساويتين مماثلتين، الأولى بوفاة الطفل عبدالرحمن إبراهيم عطية، 10 سنوات، الطالب بالمعهد الديني، إثر تعرضه للدغة ثعبان أثناء مساعدته والده في إزالة الحشائش داخل قطعة أرض زراعية، حيث جرى نقله إلى مستشفى منيا القمح المركزي، إلا أنه توفي متأثرًا بإصابته.
كما شهدت القرية نفسها وفاة السيدة سهام أحمد بسيوني، 37 عامًا، بعدما تعرضت للدغة ثعبان أثناء توجهها إلى إحدى الأراضي الزراعية لتوصيل وجبة الغداء لزوجها، تاركة خلفها ثلاثة أطفال، في واقعة أثارت تعاطفًا واسعًا بين أهالي القرية، وزادت من حالة الخوف بين العاملين في الحقول.
وعقب الواقعتين، نفذت الأجهزة المعنية حملة موسعة داخل قرية القراقرة استهدفت اصطياد الثعابين، حيث جرى تمشيط الأراضي الزراعية والمصارف والمناطق المحيطة، وتمكنت الحملة من اصطياد عدد من الثعابين، في إطار جهود الحد من تكرار تلك الحوادث وحماية المواطنين.
وطالب أهالي مركز منيا القمح بسرعة توسيع نطاق حملات مكافحة الثعابين لتشمل جميع قرى المركز، وعدم قصرها على القرى التي شهدت حوادث فقط، مؤكدين أن انتشار الحشائش الكثيفة حول المصارف والترع والأراضي الزراعية يوفر بيئة مناسبة لاختباء الثعابين، وهو ما يزيد من احتمالات تعرض المواطنين، خاصة الأطفال والمزارعين، للدغات أثناء العمل في الحقول.
كما دعا الأهالي إلى تكثيف أعمال تطهير المصارف وإزالة الحشائش بشكل دوري، مع توفير الأمصال المضادة للدغات الثعابين بكميات كافية داخل المستشفيات والوحدات الصحية القريبة من القرى، إلى جانب تنفيذ حملات توعية للمزارعين حول كيفية التعامل مع الثعابين وطرق الإسعافات الأولية عند التعرض للدغات.
وتأتي هذه الحوادث المتكررة في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وهي الفترة التي تزداد فيها حركة الثعابين وخروجها من جحورها بحثًا عن الغذاء أو أماكن أكثر اعتدالًا، الأمر الذي يضاعف من مخاطر التعرض لها داخل الأراضي الزراعية، ويجدد مطالب المواطنين باتخاذ إجراءات وقائية عاجلة لمنع تكرار مثل هذه المآسي والحفاظ على أرواح الأهالي.




