مجدى سبلة يكتب الواد محروس بتاع الوزير يكتب مذكرات ابستين “٢”

ليس بالضرورة أن تتحقق الأحلام بالكفاح والدراسة والعمل الدؤوب، فقد تحصل على رسالة الدكتوراه أو أكثر وقد تكون موهوبا وتحمل من المهارات الكثير ولكنك بعيد لا يراك أحد ولا يسعى أحد لكي يعرفك فأنت لا تحدث فرقا لديه في أي شيء بل ان ظهورك قد يكون أمرا سلبيا له .
وقد عالجت السينما المصرية هذه المسألة في أكثر من عمل .. ومن أبرز ما تحمله الذاكرة المصرية في هذا الأمر شحصية “الواد محروس بتاع الوزير” الذي وجد نفسه بالصدفة مرافقا للوزير أبو المجد فتيحة بلدياته ويعرف عنه كل شيء ويعرف عنه مثل الذي يعرفه ابستين عن زعماء يحركون العالم ويشعلوه ويطفأوه ويعرف عنه صولاته وجولاته وشطحاته ونطحاته مع ميتاب .. الوزير أبو المجد فتيحة يقول : والشعر الغجري المجنون يسافر في كل الدنيا ويرد عليه محروس : وتينة غضة الأفنان باسقة .. قالت لأترابها والصيف يحتضر !!!
وبما أن محروس بتاع الوزير ليس شخصية واحدة وليس له أب واحد وأم واحدة ولكنه شخصية من وحي الخيال في دولة أوقيانوسيا الشرقية فهي ترمز الى المئات من المحاريس”أو المحروسين” الذين تجدهم بجوار الوزير بالصدفة أو بالفهلوة أو بمظبطات المزاج ومنهم اخرون في السينما المصرية وفي دولة أوقيانوسيا الشرقية مثل فتحي المحامي في فيلم طيور الظلام و عطية عصفور في فيلم معالي الوزير مع الفنان الكبير أحمد زكي .
ومهما كان الاسم مختلفا سواء كان في أوقيانوسيا أو في السينما فكل هؤلاء يشتركون في صفة واحدة هي الانتهازية ومعرفة الامور المخزية عن الوزير واستخدامها في تحقيق الاحلام بنوع من أنواع الابتزاز غير المعلن .
والنماذج الثلاثة الذين ذكرناهم هنا سواء محروس أوفتحي أوعطية كلهم أمسكوا بملف ابستين عن الوزير واستخدموه للبقاء بجواره حتى النهاية .. صحيح أن محروس بتاع الوزير في النهاية نال علقة موت ولم تنفعه جملة “أنا بتاعك يا باشا ” ولكن لا فرق كبيرا بينهم ..
أما محروس بطل قصتنا فيتميز عن كل المحاريس بانه شخص لا ييأس أبدا فعلى الرغم من كونه قليل العلم والتعليم الا أنه قبل أن يصل الى هدفه النهائي ويصبح جديرا بلقب محروس بتاع الوزير، قد كافح مرارا ونصب خطته على أكثر من وزير محتمل حتى وصل الى مبتغاه .
ففي أغرب وأجمل صدفة يمكن أن يسوقها القدر لأي محروس وتكون نقطة تحول في حياته أن حدث ذات يوم أن دخل رئيس المصلحة الى المرحاض ليقضي حاجته .. ولسوء حظ رئيس المصلحة وليس لسوء حظ محروس سقط هاتفه الثمين في نفس الموضع الذي قضى فيه حاجته وأصيب الرجل بالفزع خشية خشية أن يذهب الهاتف بفعل السيفون الى مثواه الأخير .. لم يحتاج محروس الى دقيقة من التفكير فقد قادته جيناته المحروسية في لمحة بصر الى ارتداء كيس من البلاستيك فوق قبضة يده اليمنى وغاص بها بشجاعة نادرة في موضع قضاء الحاجة وعاد بالهاتف وكأنه فارس عائد من حرب طرواده في ملحمة الالياذة والأوديسة التي ألفها شاعر اليونان العظيم هوميروس
ونال فارس الالياذة كل الرضا وسافر الى البلاد التي تأكل السوشي وعاد بالمال الذي يجعل الانسان أفصح لسانا وأكثر جمالا .. ثم جاءت المحطة التي ستحمله مرة واحدة الى مكتب الوزير عندما التقى الرجل الذي كان يعد نفسه ليصبح وزيرا للحقيقة وجرى بينهما ما جرى وشعر محروس بالقوة وسلح نفسه بنفس سلاح ابستين وأصبح يطلق عليه رجل الترامادول والافيون ورجل الفلاشات بعد أن أصبحت اسطوانات السيد المستشار أدوات قديمة .
ولكن كان الفرق الواضح بين محروس بطل قصتنا وبين النماذج الأخرى التي ذكرناها أن محروسنا لم ينتقل مجرد الانتقال ولكنه حرص على استكمال الشكل القانوني وذهب الى هناك وهو يحمل دكتوراه من من احدى الكليات سيئة السمعة في أوقيانوسيا الشرقية لكي يصنع الفرق بينه وبين كافة المحاريس الاخرين ونجح حتى الان في استخدام ملف ابستين باقتدار وتطويع الوزير !




