“لبيك اللهم لبيك”… أجناس وألوان تتوحد على صعيد عرفات الطاهر

“لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك” .. بهذه التلبية الصادرة من القلوب، يقف الحجاج الذين جاءوا من كل فج عميق إلى جبل عرفات؛ لأداء الركن الأعظم من الحج، طامعين في رحمة الله (عز وجل) أن يجعل حجهم مبرورا، وذنبهم مغفوراً، وسعيهم مشكورا، وأن يغفر لهم ما تقدم من ذنبهم.

 

ويحتشد ضيوف الرحمن بجبل عرفات منذ الصباح الباكر، عقب انتهائهم من قضاء يوم التروية بمشعر منى؛ اقتداء بسنة المصطفى (صلى الله عليه وسلم) وذلك تلبية لنداء خليل الرحمن إبراهيم (عليه السلام) بعد أن أتوا من كل فج عميق إلى أطهر بقاع الأرض، ومهد الرسالة، تاركين المال والأهل والولد، طامعين في مغفرة الله ورضوانه، وقد بشرهم الحبيب المصطفى محمد (صلى الله عليه وسلم) بأن من حج بيت الله الحرام ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه.

والأجواء بعرفات دائما تسيطر عليها مشاعر إيمانية وروحانية ليس لها مثيل، فجميع حجاج بيت الله الحرام يقفون جنبا إلى جنب، العربي بجانب الأعجمي، والفقير بجانب الغني، والأسود بجانب الأبيض، والرئيس بجانب المرؤوس، الجميع سواء في ذلك اليوم العظيم .. مشغولون فقط بذكر الله تعالى والتضرع إليه ليغفر لهم ذنوبهم كما وعدهم، فيوم عرفه من أعظم أيام الله، تغفر فيه الزلات، وتجاب فيه الدعوات، ويباهي الله بعباده أهل السماوات، فيقول الله اليوم لملائكته كما ورد في الحديث القدسي (إذا كان يوم عرفه ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيباهي بهم الملائكة فيقول : انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غًُبرا من كل فج عميق… أشهدكم أني قد غفرت لهم).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى