أطفالنا والقرآن.. بقلم د.عصام الهادى

الأطفال نعمة وهدية من الله عز وجل لعباده، حيث تصعب الحياة بدونهم،فالطفل سند لوالديه في الدنيا،كما أنه سبب في دخولهم الجنة في الآخرة إذا ما أحسنوا تربيته ورعايته، هم بهجة الحياة وروحها،ووجودهم يعني وجود الحياة والفرح والسعادة.
قال تعالى “الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا”.
لذلك يجب أن نستثمر وقتهم صغارا لنغرس في نفوسهم بذور الإيمان، والأخلاق الفاضلة،والقيم الراقية.
وتحفيظ القرآن للأطفال هو استثمار تربوي وروحي عظيم، يغرس بذور الإيمان والأخلاق، وحب اللغة العربية الفصحى في نفوسهم منذ الصغر، حيث ينشأ الطفل ويتربى على الإيمان والتقوى،كذلك يغرس في نفوسهم القيم الفاضلة والأخلاق النبيلة،كالأمانة والصدق والوفاء وبر الوالدين،مع تنمية قدراته العقلية من خلال الذاكرة والتركيز.
يقول تعالى:”إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا”
إن تحفيظ القرآن الكريم للأطفال ليس مجرد تكرار آيات، بل هو رحلة تربوية لبناء الشخصية المسلمة، وتأسيس علاقة وثيقة بين الطفل وكلام الله عز وجل منذ سن مبكرة.
ففي هذه المرحلة تكون ذاكرة الطفل في أزهى قوتها، وأفضل وقتها وأنسب لحفظ القرآن الكريم.
ومن فوائد القرآن العظيمة أيضا،والتي يعود نفعها على الطفل المسلم:التفوق الدراسي: فقد أظهرت الدراسات أن حفظ القرآن يرفع من التحصيل الدراسي لدى الأطفال، قيل: “علموا أولادكم القرآن،وسوف يعلمهم القرآن كل شئ”. أيضا من هذه الفوائد: الثقة بالنفس: فتحقيق إنجازات في الحفظ يُعزز ثقة الطفل بنفسه، مما يجعله أيضا يشعر بالافتخار بأنه من أهل القرآن.
تحفيظ القرآن للأطفال هو أمانة في أعناقنا،يخرج الطفل من الظلمات إلى النور، ويهديه إلى الحق والرشد،ويبعده عن الانحراف الخلقى والسلوك السئ.
ابدأ مع طفلك اليوم، واغرس فيه حب كتاب الله،ليكون منارا له في حياته،وبالأخص في فترة الصيف فترة الراحة من الدراسة والمذاكرة،حتى يعرف قيمة الوقت، وكيف يحافظ عليه ويستفيد منه ؟،وحتى لاينشغل بأمور تكون سببا في تغير عقليته وشخصيته وأخلاقه،فالنفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم:”خَيرُكم مَن تَعلَّم القُرآنَ وَعَلَّمه” ويقول أيضا:”مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَتَعَلَّمَهُ وَعَمِلَ بِهِ أُلْبِسَ وَالِدَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَاجًا مِنْ نُورٍ ضَوْءُهُ مِثْلُ ضَوْءِ الشَّمْسِ، وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَينِ لاَ تَقُومُ لَهُمَا الدُّنْيَا فَيَقُولانِ: بِمَا كُسِينَا؟ فَيُقَالُ: بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ”.
ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما.




