مجدي سبلة يكتب….خلاف الشخصنة وخلاف الموضوع (في الحياة العامة)

من اكثر الاشياء التى لاحظتها في بيئتنا الاجتماعية ان معظم الناس تختلف على الأشخاص ولاتختلف على الموضوعات المطروحة للنقاش وفارق كبير في الخلاف على شخص والخلاف على موضوع ويتمثل هذا الفارق ان خلاف الموضوع يجب بداية ان يتم تحديده في مكان(توجيه النقد) وتتم مناقشة الفكرة أو الحدث ذاته،بينما في خلاف الشخصنة يتم بالهجوم على الشخص صاحب الفكرة وهنا يبرز الفارق الكبير بين الاثنين فخلاف الموضوع يدور حول (موضوعية الطرح) لموضوع النقاش الذى يجب ان يكون الاختلاف فيه قائم على مناقشةمضمون الفكرة أو الحجة أو المشكلة بعيد عن أصحابها والتركيز على الحقائق، والأدلة، ومنطق الحجة بهدف الوصول إلى الحقيقة أوأفضل حل ممكن، بغض النظر عمن قدمها مثلا ويكون منطق الاختلاف هنا بعبارات هادئة مثل أعتقد أن هذا الموضوع به نقص في البيانات او الدراسة لأن العينة صغيرة وليس كل ماتقوله مطلقا وهذا يعد (نقد المنهجية)اماخلاف الشخصنة هو نقل الخلاف من ساحة الأفكارإلى ساحة الأشخاص برفض الفكرة بسبب شخص قائلها أو صفاته لابسبب ضعفها والتركيز على الطعن في النوايا اوالخلفيات او الصفات الشخصيةأو الدوافع و الهدف هنا هو الهروب من النقاش العقلاني أو تحقيق تفوق زائف أو إقصاء الآخر مثل عبارة لا نستمع لرأيك لأنك دائمًا متطرف في أفكارك وهنا يكون (الهجوم شخصي بدلاً من رد بالحجة)…
من هذه السمات اجد ان بيئة النقاشات في بلدنا تتسم بهذه المفاهيم والثقافات التى لا تقوم ابدا على خلاف على الموضوع ودائما تقوم على الاشخاص وتصل حد الصدام وأخذ مواقف قد تطول وتصدر صورة عن شخص المختلف قد تؤثر على العلاقات الاجتماعية بشكل عام في مجتمعنا وربما اجد هذه المفاهيم في العمل العام والسياسي والحزبي والحياة العامة ..والاحظ غالبا ان معظم الاختلافات تأتى لأسباب اولها لماذا تم اختيار فلان وعلان ان بصبحوا هيئة مكتب الحزب الفلاني ولماذا لايأتي فلان او ترتان..هكذا نعيش وهكذا نعاني ولماذا فلان يصبح نائبا وفلان يصبح في موقع حزبي هكذا تدور الحياة وأشكال الحوارات وتفاعل الحياة العامة باحزابها وعملها العام في مجتمعنها المدنى ..اكتب ربما ان نتخلى عن هذه المفاهيم وتكون خلافاتنا حول القضية لا الأشخاص..هكذا تعلمت ؟!




