الحرب شماعة جديدة لرفع الأسعار… والتدخل الحكومي ضرورة
ياسر مطري

في الوقت الذي يعيش فيه العالم توترات وصراعات عسكرية، يبدو أن بعض الأسواق تحولت الأزمات إلى ذريعة لرفع الأسعار، في حين تحافظ دول أخرى على استقرارها ووفرة منتجاتها رغم الظروف الصعبة.
فقد شهدت دول الخليج، على سبيل المثال، وفرة في السلع الغذائية واستمرار العروض التسويقية، مؤكدين أن الأسواق يمكن أن تبقى مستقرة رغم الحروب أو الأزمات، كما حدث أثناء جائحة كورونا، مما يعكس قدرة الدولة على إدارة الأسواق وحماية المستهلك حتى في أصعب الظروف.
لكن الواقع مختلف لدينا، حيث تحول أي توتر خارجي إلى ذريعة لرفع الأسعار محليًا، فقد أخبرتني زوجتي بالأمس أن معظم أسعار الخضروات ارتفعت فجأة لتصل إلى 30 جنيهًا، وعند الاستفسار أكد الباعة أن السبب هو الحرب في الخليج، رغم أن هذه الحرب تبعد آلاف الكيلومترات عن مصر ولا علاقة لها بأسعار المنتجات المحلية.
هذا الارتفاع المفاجئ يثير استياء المواطنين ويضع علامات استفهام حول مسؤولية التجار في احترام السوق المحلي وعدم تحميل المستهلك عبء أزمات بعيدة عنه.
وفي نفس السياق، تداولت تصريحات منسوبة إلى نقيب الفلاحين عن ارتفاع كبير في أسعار اللحوم الحية، ووصول سعر العجل إلى نحو 100 ألف جنيه خلال عشرة أيام فقط، بدعوى تأثير الحرب على الأسواق. كما نُسب لرئيس شعبة الأدوية تصريح مؤخرًا بنية رفع أسعار الأدوية بنسبة قد تصل إلى 30%، مبررًا ذلك بضغوط تكاليف الشحن وارتفاع الدولار، رغم وجود مخزون يكفي لعدة أشهر وارتفاعات سابقة خلال العامين الماضيين، مما يزيد العبء على المواطنين دون مبرر حقيقي.
وفي المقابل، تتخذ بعض الجهات خطوات صارمة لمواجهة استغلال الأزمات، فقد قررت وزارة التجارة والصناعة في قطر غلق شركة لمدة شهر وفرض غرامة مليون ريال بعد رفعها الأسعار دون موافقة الدولة، رغم الظروف العسكرية المحيطة، في رسالة واضحة بأن التلاعب بالأسعار غير مقبول، وأن الرقابة الفعالة هي السبيل للحفاظ على استقرار الأسواق وحماية المستهلك.
أما على المستوى المحلي، فقد حذر الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار القوات المسلحة من أي تلاعب أو استغلال للأزمات لرفع الأسعار، مؤكدًا أن الدولة ستتعامل بحسم مع المتلاعبين، وقد يصل الأمر إلى الإحالة للقضاء العسكري.
كما شدد على أن أي أزمة عالمية أو إقليمية لا يجب أن تتحول إلى ذريعة لتبرير الغلاء، بل يجب أن تُستثمر لتعزيز الانضباط والشفافية في السوق المحلي.
الدرس الواضح أن الأزمات العالمية لا يجب أن تتحول إلى ذريعة للمغالاة في الأسعار، بل يجب أن تكون فرصة لإظهار المسؤولية وحسن إدارة الأسواق من قبل الجهات الرقابية والتجار على حد سواء، لضمان حقوق المواطنين وحماية قوتهم اليومي من أي استغلال غير مبرر.



