“ترمب يميل إلى التصعيد مع إيران بينما مستشاروه يركزون على ضرورة الاهتمام بالاقتصاد”
ترمب يدرس توجيه ضربة محدودة لإيران بينما مستشاروه يحثونه على التركيز على الاقتصاد

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، إنه يدرس احتمال توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران، فيما يستعد البنتاغون لإجراء عملية تستمر عدة أسابيع، قد تشمل استهداف منشآت أمنية وبنية إيران التحتية النووية.
وأشار تحليل لوكالة رويترز إلى أن الأنباء عن ضربة محتملة تأتي في وقت يحث فيه مساعدو ترمب الرئيس على التركيز على المخاوف الاقتصادية للناخبين، بما يعكس المخاطر السياسية لأي تصعيد عسكري قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة هذا العام.
وأمر ترمب بتعزيز مكثف للقوات الأميركية في الشرق الأوسط، مع التأهب لهجوم جوي محتمل على إيران، دون الكشف عن تفاصيل إضافية. ويبرز هذا التوجه بوصفه أحد أبرز أمثلة سيطرة السياسة الخارجية على أجندة الرئيس خلال الأشهر الأولى من ولايته الثانية، وهو ما طغى على القضايا الداخلية مثل تكلفة المعيشة، التي تظهر في استطلاعات الرأي كأولوية لدى معظم الأميركيين.
ضغط المستشارين للتركيز على الاقتصاد
قال مسؤول كبير في البيت الأبيض، إن الإدارة لم تتوصل بعد إلى “دعم موحد” لاتخاذ قرار بالهجوم على إيران. وأضاف المسؤول، طالباً عدم كشف هويته، أن مساعدي ترمب يدركون ضرورة تجنب إرسال رسالة مشتتة للناخبين غير الحاسمين، ويركزون على إبراز الاقتصاد كأولوية.
كما أكدت مصادر على أن مستشاري البيت الأبيض ومسؤولي حملة الحزب الجمهوري طلبوا من ترمب التركيز على الاقتصاد في حملته، معتبرين أنه القضية الأهم، وتم التأكيد على ذلك خلال إحاطة خاصة عقدت الأسبوع الماضي مع عدد من وزراء الحكومة، وفقًا لمصدر حضر الاجتماع الذي غاب عنه الرئيس.
وفي الوقت نفسه، أوضح مسؤول ثانٍ في البيت الأبيض أن أجندة ترمب في السياسة الخارجية “تُترجم مباشرة إلى مكاسب للشعب الأميركي”، مضيفاً: “جميع إجراءات الرئيس تهدف لوضع أميركا أولاً، سواء عبر تعزيز الأمن العالمي أو تحقيق مكاسب اقتصادية للبلاد”.
الانتخابات وتداعيات الحرب المحتملة
تُحدد انتخابات نوفمبر المقبل ما إذا كان الحزب الجمهوري سيواصل السيطرة على مجلسي الكونغرس أم لا، وهو ما قد يشكل تحدياً لترمب إذا خسر أحد المجلسين أو كليهما. وقال الخبير الاستراتيجي الجمهوري روب جودفري، إن أي صراع طويل مع إيران قد يمثل تهديداً سياسياً كبيراً لترمب والحزب الجمهوري، مشيراً إلى قاعدة ناخبيه التي تفضل الحذر من الانخراط في النزاعات الخارجية.
ويعتزم الجمهوريون خلال الحملة الاعتماد على التخفيضات الضريبية الأخيرة، إلى جانب برامج لخفض تكاليف السكن وبعض الأدوية الموصوفة طبياً.
التأييد والمعارضة لإجراءات عسكرية محدودة
رغم الأصوات المعارضة، أيد بعض أنصار نهج “لنجعل أميركا عظيمة مجددًا” الإجراءات العسكرية المفاجئة، مثل الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، لكن خوض حرب مع إيران سيكون أكثر تعقيدًا، إذ تُعد قوة أكثر مقارنة بفنزويلا.
وقد هدد ترمب سابقاً بقصف إيران إذا لم تتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، مؤكداً يوم الجمعة ضرورة التفاوض على اتفاق عادل. وتأتي هذه التهديدات بعد استهداف الولايات المتحدة لمواقع نووية إيرانية في يونيو الماضي، مع تهديد إيران برد قوي على أي هجوم مستقبلي.
وقالت الخبيرة الاستراتيجية الجمهورية لورين كولي، إن أنصار ترمب قد يوافقون على إجراءات عسكرية ضد إيران إذا كانت حاسمة ومحدودة، مع ضرورة ربط أي تحرك بحماية الأمن الأميركي والاستقرار الاقتصادي الداخلي.
التحديات والرهانات السياسية
استطلاعات الرأي تظهر تردد الأميركيين بشأن خوض حرب خارجية جديدة، مما يجعل أي تصعيد مع إيران خطوة محفوفة بالمخاطر. وترمب، الذي أقر في مقابلة حديثة مع “رويترز” بأن حزبه قد يواجه صعوبات في انتخابات التجديد النصفي، يجد نفسه أمام تحدٍ مزدوج: معالجة المخاوف الاقتصادية للناخبين وضمان الأمن القومي.
وكانت السياسة الخارجية نادراً ما تشكل قضية حاسمة في انتخابات التجديد النصفي تاريخياً، لكن نشر قوة كبيرة في الشرق الأوسط، تشمل حاملتي طائرات وطائرات مقاتلة وسفن حربية، قد يترك للرئيس خيارات محدودة سوى القيام بعمل عسكري، إذا لم تقدم إيران تنازلات كبيرة لم تظهر حتى الآن استعداداً لقبولها.
ويربط ترمب تهديداته العسكرية الأخيرة ببرنامج إيران النووي، وأشار إلى ضرورة التوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان، مؤكداً أن إيران “لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً أو القدرة على صنعه، ولا يمكنها تخصيب اليورانيوم”.
ويختلف هذا النهج عن ما تبناه الرئيس جورج دبليو بوش عام 2003 في غزو العراق، حيث كانت أهداف الحرب واضحة منذ البداية، رغم أنها استندت لاحقاً إلى معلومات خاطئة.
وأشار جودفري إلى أن الناخبين المستقلين سيكون لهم دور حاسم في مراقبة كيفية تعامل ترمب مع إيران، مع توقعات بانتظار تقديم الرئيس حججه أمام قاعدة ناخبيه في انتخابات التجديد النصفي.




