مجدي سبلة يكتب …ماذا يحدث في الجنوب..( بين مصر والسودان)…

لا تشير المعطيات الحالية إلى أن الأحداث في جنوب مصر هي محاولة لجرّ المنطقة إلى “قلق إقليمي جديد”، بل تُصنّف رسمياً إجراءات أمنية صارمة ومكثفة لفرض السيادة ومكافحة الجريمة المنظمة العابرةللحدود…التطورات الأخيرة المتعلقة باستهداف مواقع التنقيب العشوائي عن الذهب (المعروفين بـ “الدهّابة”) في المناطق الحدودية بين مصر والسودان تخضع لقراءات متعددة وسياقات أمنية ..مع العلم ان الموقف الرسمي المصري كما جاء في بيان المتحدث العسكري المصري عن تنفيذ المرحلة الثالثة من الحملة الميدانية المكبرة لمجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب في الصحراء الشرقية وان هذه العمليات تأتي بعد إلقاء منشورات تحذيرية على العناصر المتواجدة في هذه المناطق لإخلائها وتؤكد السلطات المصرية أن هذه التحركات تهدف بالأساس إلى حماية الثروات الوطنية والمقدرات القومية للدولة والتصدي لـ الشبكات الإجرامية وعصابات التهريب التي تستغل الظروف الراهنة في المنطقةوجاء الموقف السوداني والاحتواء السياسي انه رغم رصد تباين واسع في أعداد الضحايا المدنيين (من الدهابة) جراء القصف الجوي في منطقة “شمال الوادي” أو “المثلث الحدودي” بحسب المنظمات الحقوقية والطبية السودانية،إلا أن التعامل الرسمي اتسم بمحاولة الاحتواء وأعلن مجلس السيادة الانتقالي في السودان تشكيل لجنة لتقصي الحقائق للتحقيق في ملابسات الحادث.كما أكدت القيادة السودانية وجود تواصل وتنسيق مباشر وفوري مع الجانب المصري لمعرفة التفاصيل كاملة، مشددة على الحفاظ على العلاقات الأخويةومنع الشائعات والأجندات الخارجية من زعزعة الاستقرار بين البلدين مصر والسودان لكى يتم وقف مخاطر الفتنة بين الشعبين في حين المحللون أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في رغبة طرف بصناعة صراع جديد، بل في تداعيات الحرب الأهلية المستمرة في السودان وغياب السيطرة الأمنية الكاملة على الحدود من الجانب السوداني مما شجّع عمال التعدين وشبكات التهريب المسلحة على التوغل داخل نقاط التماس والمناطق الحدودية الوعرة بشكل غير قانوني وحذرت منصات تحليلية من أن العنف المسلح أو استهداف الدهابةقد يُستغل من قِبل أطراف إقليمية أخرى أو قوى ميدانية داخل السودان (مثل قوات الدعم السريع) لخلق حالة من الاحتقان الشعبي ووقيعة بين الشعبين، وهو ما تنتبه إليه القاهرة والخرطوم عبر التأكيد المشترك على عمق الروابط الرسمية والشعبية وتفويت الفرصة على هذه الأجندات التى تحاول جر البلدين الى قلق اقليمي ..




