«بين التشجيع والحياد المؤسسي.. هل أخطأ كامل أبو علي؟»

في أي منظومة كروية تحترم قواعد التنافس، لا أرى أنه من الطبيعي أن يخرج رئيس نادي مشارك في نفس الدوري ليعلن بهذه الصورة أنه “متدلع” في نادي آخر منافس له ويشجعه ويحبّه!

أنا أحترم كامل أبو علي كثيراً .. كرجل أعمال وطني ناجح .. لكن !!

المسألة هنا ليست أهلي وزمالك ولا مصري وأهلي.. المسألة ببساطة .. مسالة مبدأ.

ومسألة نزاهة منافسة 

رئيس النادي لا يمثل نفسه فقط، بل يمثل مؤسسة وجماهير ومصالح نادي ينافس بقية الأندية على النقاط والمراكز والبطولات.

ومن هنا يصبح السؤال مشروعا: أين تنتهي الميول الشخصية وأين تبدأ مسؤولية المنصب؟

ولو كانت لدينا لجنة نزاهة وأخلاقيات فاعلة في اتحاد الكرة المصري ، فمن الطبيعي على الأقل أن تنظر في مثل هذه التصريحات وتحدد هل تتفق مع واجبات المسؤول الرياضي تجاه ناديه ونزاهة المنافسة أم لا.

لوائح FIFA نفسها تضع على مسؤولي كرة القدم التزامات تتعلق بـالواجبات العامة والولاء وتضارب المصالح؛ والنسخة الحالية من قانون أخلاقيات FIFA تتضمن المادة 14 الخاصة بالواجبات العامة، والمادة 16 الخاصة بواجب الولاء، والمادة 20 الخاصة بتضارب المصالح. 

وقد طبقت لجنة الأخلاقيات هذه المواد فعليا على مسؤولين كرويين في قضايا سابقة. 

وكذلك لوائح CAF تؤكد أن كل شخص أو جهة تعمل في كرة القدم الأفريقية عليها احترام مبادئ الأخلاق واللعب النظيف والنزاهة والروح الرياضية، كما تلزم الاتحادات الأعضاء بضمان احترام أعضائها لهذه المبادئ. وتنص لوائح CAF أيضًا على إمكانية توقيع عقوبات على الأندية والمسؤولين عند مخالفة اللوائح أو السلوك غير الرياضي أو غير اللائق. 

إذن أنا لا أقول إن تصريح كامل أبو علي وحده يكفي لإدانته أو توقيع عقوبة عليه؛ لكنني أقول إن التصريح يستحق المراجعة من زاوية النزاهة والولاء المؤسسي وتعارض المصالح، خصوصا عندما يصدر عن المسؤول الأول لنادي ينافس النادي الذي يعلن تشجيعه. في موسم شهد عدد من الصفقات التبادلية 

والأغرب أن الكلام قُدم باعتباره دعوة لنبذ التعصب!

لا يا سادة.. هذه ليست الطريقة التي نحارب بها التعصب.

لأنك عندما تكون رئيسا للنادي المصري ( كنادي جماهيري كبير ) وتعلن أمام جماهير الكرة كلها أنك أهلاوي و«متدلع في الأهلي»، فأنت لا تخاطب جماهير الأهلي وحدها. 

هناك جماهير المصري، وهناك جماهير الزمالك، وهناك جماهير العديد من الأندية الأخرى التي تنافس الأهلي ولا تشجعه.

فماذا تريد من جماهير ناديك أن تشعر وهي تسمع رئيس ناديها يتحدث بهذه الطريقة عن أحد منافسيه؟

ولنقلب الصورة فقط حتى نفهم خطورتها:

ماذا كان سيحدث لو خرج كامل أبو علي وقال: أنا بعشق الزمالك.. ومتدلع في الزمالك؟

هل تتذكرون ماذا فعل الإعلام بصفحات معروفة وبعضها زملاء إعلاميين في اللواء نصار رئيس البنك الأهلي لأنه أبرم تعاقدات مع الزمالك .. !! لم يشيد بالزمالك ولم يقل أنه زملكاوي ومتدلع في الزمالك .. 

فهل كان المشهد سيمر بهذه البساطة لو قالها أبو علي عن الزمالك ؟

وهل كانت جماهير الأهلي ستعتبره مجرد «نبذ للتعصب»؟

أكيد لا.

لذلك أطالب اتحاد الكرة بأن يضع ضوابط واضحة لتصريحات مسؤولي الأندية عندما تتعلق بالمنافسين، لأن محاربة التعصب لا تكون بإعلان رئيس نادي تشجيعه لنادي آخر، وإنما باحترام جميع الأندية وجماهيرها، والحفاظ على الحياد المؤسسي وقواعد التنافس.

وعلى كل رئيس نادي أن يتذكر أن ميوله الشخصية تخصه، .. لكن منصبه لا يخصه وحده.

لأن أبوعلي لبس الأول ولن يكون الأخير .. فقبله كان أبو العينين ودعبس والقائمة تطول .. 

فأنت عندما تجلس على مقعد رئيس النادي، فأنت تمثل شعار النادي وتاريخه ومصالحه وجماهيره.

احترم ناديك أولا..

واحترم جماهيره..

وبعدها حدثنا عن نبذ التعصب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى