مجدى سبلة يكتب …..الواد سيد الشغال (ومحروس وأبو لهب٣)

تناولنا الحلقة ١و٢ من روايات ابستين وهاهى الحلقة ٣ التى تضم الواد سيد الشغال مع ابو لهب الشعباني بتاع الفلوس ومحروس بتاع الوزير…ويهيم الخيال
…………………
بعد رحلة طويلة مع المرض عاد الراوي إلى حكاياته الخيالية حول المصلحة ذات السمعة والصيت في أوقيانوسيا الشرقية …وبدأ الراوي ليلته قائلا:أطلقوا عليه الواد سيد الشغال لأنه طوال الوقت “شغال” لخدمة عصابة السوء برئاسة أبو لهب الشعباني ومحروس بتاع الوزير ..ولأنه شخص لا يخشى شهادة الزور ودائما مستعد ليكون في خدمة فريق تلفيق القضايا لكل من يصطدم مع أبو لهب الشعباني ورفاقه …سنوات طويلة خلال العهد الغابر امتطى فيها أولاد الحرام ظهور الشرفاء وكان السيد الشغال من أدوات التزوير والظلم وشهادة الزور في المصلحة المنكوبة …
كان أبو لهب الشعباني “بتاع الشئون المالية” رجل العطايا الذي يتودد له الفاسدون والمحاريم من أجل مكافأة أو علاوة تشجيعية وكان هو صاحب الأمر في تشكيل اللجان التي تشكل لشراء ورق وأقلام وغيرها من اللجان الورقية التي يسعى الكثيرون لوضع أسماءهم فيها لأخذ البدل المعتبر والتي أشهرها لجنة الخرطوم …وليس المقصود بالخرطوم عاصمة دولة السودان الشقيقة ولكنها كانت لجنة لشراء خرطوم لرش الزرع في الحديقة……
وكان الواد سيد الشغال من أكثر المستفيدين من صندوق أبو لهب الشعباني بشكل أو بآخر ..فالمعروف داخل المصلحة أن أبو لهب الشعباني قد أسس صندوقا وهميا ،أحيانا يطلقون عليه صندوق الغداء، وأحيانا أخرى صندوق الكفتة والجمبري ومتطلبات المزاج للترامادولي الكبير وحاشيته، ونحن من ناحيتنا نسميه “صندوق أبو لهب” ..
هذا الصندوق يتم تجميع موارده بطريقة لا يفكر فيها إلا أبو لهب الشعباني ومن بعده إبليس.. حيث يتفق مع الواد سيد الشغال وبقية الشغالين والعاطلين بالوراثة على أن يقوم بوضع أسماءهم في كشوف المكافآت الشهرية بشرط أن يقوموا بالتوقيع باستلام المبلغ الموضوع في الكشف ثم يقوموا بالتنازل عن جزء كبير منه دون أي ضجيج لصندوق أبو لهب ولا أحد يناقش في ذلك وإلا حرم من هذه السبوبة سيئة السمعة في قادم الأيام .
وبطبيعة الحال يستخدم هذا المال في شراء الغداء و(الذي منه) للساهرين في المصلحة الذين يذكروننا بالرفيق نابليون ورفاقه في رواية مزرعة الحيوانات لجورج أورويل الذين برروا تناولهم لما لذ وطاب دون بقية المزرعة بأن هذا يصب في المصلحة العامة للجميع لأن الجمبري والكفتة و(الذي منه) يساعد هذه القيادات على التفكير والابداع لمصلحة الجميع ….
وبهذه العملية غير النظيفة أسس أبو لهب ما يشبه العصابة داخل المصلحة يلتزم خلالها الجميع بتوجيهاته بعد أن يلمح لهم أن أحد الكبار هو من يريد ذلك ويقوم باسم هذا الكبير كثيرا بمواجهة وسحق كل من يقف في وجهه أو وجه أحد من كبار الرفاق ،وقد يتطلب ذلك أحيانا تلفيق القضايا والتهم لشرفاء المصلحة من خلال فريق يصح أن نطلق عليه فريق شهود الزور الذين يجتمعون في مكتب أبي لهب الشعباني مساءا ليوحدوا كلمتهم بصياغات مختلفة ينقلها لهم أبو لهب بعد صياغتها بشكل محكم بواسطة شخص متخصص يقدم له بحكم خبرته الطويلة كمستشار في مستنقع المصلحة صياغات يصح أن توصف بأنها ” ما تخرش المية”.
وبطبيعة الحال كان الواد سيد الشغال بحكم تخصصه ومكانه له دور البطولة في تنفيذ خطط أبي لهب والانتقال لجهات التحقيق ليقدم لها الأوراق التي جهزها أبو لهب على طريقة العمدة عتمان في فيلم الزوجة الثانية ووضع عليها الأختام بعد اعدادها في معمل القص واللحام والتصوير وصنع صورة طبق الأصل، وبعد أخذ توقيع رئيس المصلحة عليها في حضور الفقيه اياه الذي يومئ بأن كله تمام .
كم من شريف تعرض للأذى على يدي أبي لهب ومن معه من أمثال سيد الشغال والفقيه الظالم وأبو جاموس الذي استقر في مزبلة التاريخ! ..وكم من فاسد خرج من جريمته مثل خروج الشعرة من العجين عن طريق لجنة التلفيق التي يديرها أبو لهب الشعباني؟ وكم من بريء ألصقوا به التهم وأعدوا له شهودا وستفوا له الأوراق وهو بريء براءة الذئب من دم ابن يعقوب!
لقد بلغ الأمر باستخدام الواد سيد الشغال في مساعدة قادة الصف الأول في قضاياهم البعيدة عن نطاق العمل مثل قضية سرقة الكهرباء التي ارتكبها أحد كبار الرفاق.
وعند هذه النقطة أصيب الراوي بنوبة من السعال الشديد من شدة القرف ولم يستطع أن يكمل ليلته فنهض متوكأ على عصاه وقال : لقد طال ليل المصلحة ذات الصيت ولابد أن يطلع الغبش ولابد للصبح أن يتنفس ولابد لأبناء المصلحة أن يكسروا أوانيهم الفخارية خلف أبو لهب الشعباني وسيد الشغال وحول من بقي من أيتام وأرامل محفوظ عجب!




