لماذا يُعد تتويج الزمالك هو الأصعب في تاريخ الدوري المصري؟

محمدعبدالله 

في كرة القدم، لا تُقاس البطولات بعدد النقاط فقط، بل تُقاس بحجم المعاناة التي سبقت لحظة التتويج. وهناك أندية تفوز لأنها تملك كل شيء، وأندية أخرى تنتصر لأنها رفضت الاستسلام رغم فقدان كل شيء. وهذا تحديدًا ما فعله نادي الزمالك في واحد من أصعب مواسم الدوري المصري على الإطلاق.

الزمالك لم يدخل الموسم مستقرًا إداريًا أو ماليًا أو فنيًا، بل دخل وهو مثقل بالأزمات. النادي سُحبت منه أرض كان يعول عليها لتوفير موارد مالية تساعده على الإنفاق على مختلف الألعاب والفرق، ثم جاءت أزمة إيقاف القيد التي طاردت النادي حتى وصلت إلى ما يقرب من 18 قرارًا مختلفًا، في مشهد لم يتحمله أي نادٍ آخر.

ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، بل اضطر الزمالك إلى بيع لاعبين في منتصف الموسم فقط من أجل توفير رواتب اللاعبين والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار داخل غرفة الملابس، بينما كانت أندية أخرى تدعم صفوفها بأغلى الصفقات.

ورغم ذلك، لم ينهَر الفريق.

الزمالك خاض أكثر من ست مباريات معتمدًا على عدد كبير من الناشئين بسبب الإصابات والأزمات المتلاحقة، في وقت كان فيه المنافسون يملكون قوائم مكتملة وبدلاء على أعلى مستوى. ورغم فارق الإمكانيات، استمر الفريق في القتال.

وعلى مستوى الضغوط، لم يكن الزمالك يواجه خصومه داخل الملعب فقط، بل كان يواجه أيضًا حربًا إعلامية مستمرة، هدفها التقليل من الفريق والتشكيك في قدرته على المنافسة. ومع كل تعثر أو إصابة أو أزمة، كانت هناك محاولات دائمة لإخراج الفريق من دائرة المنافسة نفسيًا وجماهيريًا.

أما على صعيد التحكيم، فقد شعر جمهور الزمالك طوال الموسم بأن فريقه لا يحظى بالمعاملة نفسها التي يحصل عليها منافسوه، وسط أخطاء وتحفظات أثارت الكثير من الجدل.

وفي المشاركات الأفريقية، ظهرت الفوارق بوضوح. الزمالك، أثناء مشاركته في بطولة كأس الكونفدرالية الأفريقية، لم يتم تأجيل أي مباراة له محليًا، رغم ضغط السفر والإرهاق. بينما شاهد الجميع في مواسم سابقة تأجيل مباريات لأندية أخرى مشاركة أفريقيًا.

الزمالك كان يسافر من الإسكندرية إلى القاهرة ثم إلى الجزائر لخوض مباراة أفريقية، قبل أن يعود سريعًا لخوض مواجهة محلية حاسمة، في جدول مرهق بدنيًا ونفسيًا. وكان وقتها الممثل الوحيد للكرة المصرية بعد خروج باقي الفرق من البطولات القارية، ومع ذلك لم يحصل على أي دعم استثنائي.

الإرهاق أصاب اللاعبين، والإصابات ضربت أهم العناصر، ثم جاءت مباراة سيراميكا الحاسمة بعد أيام قليلة فقط، وسط غيابات مؤثرة للغاية. ورغم ذلك، استمر الفريق في التمسك بالحلم.

وفي المقابل، كان المنافسون يملكون كل مقومات النجاح.

بيراميدز يملك وفرة مالية وصفقات قوية.

والأهلي يمتلك قائمة هي الأغلى في الدوري، لدرجة أن قيمة لاعب واحد قد تتجاوز قيمة فريق كامل من فرق المؤخرة، بجانب دعم إعلامي وجماهيري وتنظيمي هائل.

ورغم كل ذلك، انتصر الزمالك.

انتصر لأنه لعب بروح لا تُشترى بالأموال.

انتصر لأنه واجه ظروفًا كانت كفيلة بإسقاط أي فريق آخر.

انتصر لأنه لم يملك رفاهية الراحة، لكنه امتلك شخصية البطل.

ولهذا، عندما نتحدث عن تتويج الزمالك بالدوري، فنحن لا نتحدث عن بطولة عادية، بل عن بطولة انتزعها النادي من قلب المعاناة، ليكتب واحدة من أكثر قصص التحدي والإصرار في تاريخ الكرة المصرية.

وهنا يبقى السؤال المنطقي:

إذا كان فريق مر بكل هذه الظروف، ثم نجح في حصد اللقب أمام منافسين يملكون كل عناصر القوة… ألا يستحق هذا الفريق احترام وإشادة الجميع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى