تصريحات إيرانية حول تبادل السفراء مع مصر بلا تأكيد من القاهرة

لم يلقَ إعلان مسؤول إيراني حول اتخاذ قرار بتبادل السفراء بين القاهرة وطهران أي تأكيد رسمي من الجانب المصري، في وقت استبعد فيه خبراء إمكانية عودة التمثيل الدبلوماسي الكامل بين البلدين على المدى القريب أو المتوسط، خاصة مع استمرار الحديث عن احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية لإيران.

وقال رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في مصر، السفير مجتبي فردوسي بور، في تصريحات صحافية الخميس، إن «قرار تبادل السفراء قد تم اتخاذه بالفعل وبانتظار الإعلان الرسمي»، مؤكداً ذلك باختياره ممثلاً لمكتب رعاية مصالح بلاده في مصر بدرجة سفير، وهو سبق أن شغل منصب سفير طهران لدى الأردن. وأضاف أن «الإرادة السياسية لدى قيادتي البلدين موجودة»، مشيراً إلى ضرورة «الاتفاق على ساعة الصفر»، مع التأكيد أن البلدين «ليستا في عجلة من أمرهما بهذا الشأن».

وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تأكيد مصري لهذه التصريحات، لكنها لم تتلق أي رد رسمي.

خلفية العلاقات الدبلوماسية

قطعت مصر وإيران العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1979، واستؤنفت بعد 11 عاماً على مستوى قائم بالأعمال، وشهدت السنوات الأخيرة عدة لقاءات بين وزراء مصريين وإيرانيين ومراسلات رئاسية وخارجية لمناقشة تطوير العلاقات.

غير أن مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، استبعد تبادل السفراء في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن الظروف الراهنة، بما في ذلك احتمال توجيه ضربة عسكرية لإيران، لا تسمح بذلك، رغم التطور الجيد في العلاقات الذي قد يمهد لتمثيل دبلوماسي كامل مستقبلاً.

مواقف المسؤولين الإيرانيين

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد صرح خلال زيارته لمصر منتصف العام الماضي بأن العلاقات السياسية بين البلدين قائمة بالفعل، وأن ما تبقى هو مسألة تبادل السفراء، مؤكداً أن هذا الأمر سيتم في الوقت المناسب دون أي ضغوط على أي طرف.

كما قال خبير الشؤون الإيرانية، محمد محسن أبو النور، إن مصر تلعب دوراً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، ما يجعل تبادل السفراء أمراً صعباً حالياً، مع استبعاد عودة التمثيل الدبلوماسي الكامل في المدى القريب والبعيد بسبب بعض المخاوف المصرية بشأن إيران.

مساعي القاهرة لتخفيف التصعيد

وأشار وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في تصريحات سابقة إلى إطلاق آلية للمشاورات مع إيران على مستوى دون وزاري، مع مناقشات حول الانفتاح في المجالات التجارية والاقتصادية والسياحية، مع الحفاظ على شواغل مصرية بشأن السياسات الإيرانية الإقليمية.

وأكدت الدكتورة هدى رؤوف، خبيرة شؤون الشرق الأوسط والدراسات الإيرانية، أن الجانب الإيراني يميل لإصدار تصريحات حول العلاقات مع مصر، بينما تتعامل القاهرة بحذر وتأني، مشيرة إلى أنه «من غير المتوقع عودة التمثيل الدبلوماسي الكامل في ظل الوضع الإقليمي المتصاعد».

ولفتت إلى دور مصر في محاولة التوسط بين إيران والولايات المتحدة ووكالة الطاقة النووية، والعمل على خفض التصعيد الإقليمي من خلال اتصالات دبلوماسية متعددة مع الأطراف المعنية.

وفي سبتمبر الماضي، وقع وزير الخارجية الإيراني اتفاقاً مع مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، بالقاهرة لاستئناف التعاون وإعادة عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية، قبل أن يعلن العراقجي في نوفمبر انتهاء «اتفاق القاهرة» رسمياً.

وأكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني في سبتمبر، «أهمية مواصلة استكشاف آفاق التعاون المشترك بما يخدم المصالح المتبادلة ويعزز الاستقرار الإقليمي»، وفقاً لتصريحات المتحدث الرئاسي المصري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى