مجدي سبلة يكتب مغالطات وزيرالاعلام لا (تناسب زمن الفيسبوك )

استدعاء اساليب ومنطق ولغة وزير الحقيقة من رواية ١٩٨٤ لجورج أورويل( كل وزير على عكس وظيفته) من قبل وزير الاعلام المصرى لايمكن أن يقنع أحدا في زمن الفيسبوك فالكل يبحث والكل يغربل والكل يملك الكلمة ويملك الوسيلة..نحن نمر بظروف اقتصادية صعبة لابد أن نعترف بها ونتحمل آثارها كحكومة وكمواطنين ولا شيء ينفعنا سوى المكاشفة والضرب على وتر الوطنية والخوف على البلد الذي يقنعنا جميعا دون حاجة الى اللعب بالأرقام لأن اللعب والغزل بالأرقام يحدث أثرا عكسيا لما نريد أن نوصله للناس كرسالة اقناع والمنطق الذي استخدم القرن الماضي قبل زمن الفيسبوك لا يصلح الان وحتما سيخلق حالة من السخرية والتندر لدى الناس …وقد رأينا ذلك قبل أيام قليلة ضمن رد الفعل الصاخب على السوشيال ميديا تعليقا على كلام الوزير الذي قارن بين الحد الأدنى للمرتبات في مصر والحد الأدنى للدخل في فرنسا يورو من زاوية واحدة فقط وهي عدد أرغفة الخبز التي يمكن أن يشتريها هذا المبلغ في مصر وهو ٣٥ ألف رغيف بينما في فرنسا يشتري ١٥٠٠ رغيف فقط!!!!فهل هذه المقارنة صالحة لتوصيل رسالة إيجابية للشعب عن أداء الحكومة أو لاقناع الناس بأن أحوالهم أفضل من أحوال الفرنسيين؟الذي يجيب على هذا السؤال هو رد فعل الجمهور على الفيسبوك الذي ضرب لنا ألف مثل ومثل عن عدم وجود منطق مقبول في هذه الرسالة، ليس فقط بمقارنة مبلغ ال ٧٠٠٠ جنيه نفسه بمبلغ ال ١٨٠٠ يورو وما أدراك ما اليورو!! ولكن بمقارنة بقية السلع والخدمات التي يحصل عليها المصريون والفرنسيون ومثل الرعاية الصحية والاجتماعية والخ الخ …. الوزير استند الى رغيف الخبز المدعم فقط وهذا لا يكفي لتوصيل أي رسالة إيجابية للناس الذين ردوا بمقارنات حول مائة شيء آخر وقالوا “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان….”

نحن لا نقول هذا الكلام احتجاجا على سياسة هذا البلد الذي نحبه ونخاف عليه مثل الوزراء وربما أكثر ،ولا ننكر أبدا أننا كمواطنين يجب أن نتقاسم محنة بلدنا ونقف الى جوارها لتمر بسلام كما مرت من الكثير من المحن عبر التاريخ خاصة واننا في وقت تحديات ومحن.. لان المصريون من أكثر الشعوب وطنية وتحملا وخوفا على بلدهم وانني شخصيا وقبل كتابة هذا المقال عانيت أياما لكي أجد لأحد اقاربي سريرا بالعناية المركزة في إحدى المستشفيات الحكومية وتعاملت مع الموقف من باب الاحترام لظروف الدولة التي يتحملها الكثيرون غيري ولكني لا أقبل”مقارنة رغيف الخبز” التي بلغ حديثها الآفاق كرسالة من وزير لاقناع شعب متعلم ومثقف نحن نحتاج الى رسائل إعلامية تقنع الناس وتربط على قلوبهم وهي اللغة الصحيحة على حد قول الزميل محمود مسلم امس في حلقة حوارية مع الاعلامى المعتبر نشأت الديهي وعلينا ان نعترف بما نمر به من صعوبات ونعطيهم الأمل وتوضح أن محنتنا أخف من محنة غيرنا وكل هذا لا يجعلنا في حاجة الى استخدام مقارنة الخبز التي أصبحت سببا للغضب لدى ملايين المصريين الذين يقول لسان حالهم ” أنا وطني وأخاف على بلدي ولكن لابد أن تحسب حسابا لعقلي وتفكيري” راجيا الا يغضب الوزير الزميل لانه يؤمن بمواد النقد المباح في القانون الذى يجمعنا في مهنة واحدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى