الرئيسية » مقالات القراء » حقيقه اضطهادالمسلمين في بورما

حقيقه اضطهادالمسلمين في بورما

حقيقة اضطهاد المسلمين فى بورما
*****بقلم هيام جمال الدين ******
IMG_4072يتداول الكثيرون على مواقع الاعلام والفيسبوك ومنذ مدة طويلة عدة صورا لمذابح مروعة، يقولون أنها بحق المسلمين في بورما، وفي ذيل كل صورة طلبٌ لنشرها وتعميمها، مع تعليقات متنوعة تنادي بالثأر للضحايا، ووقف أعمال التطهير العرقي، وإدانة حكومة بورما وشعبها البوذي .. شخصيا لم أتفاعل مع هذه الحملة الدعائية الموجهة، لسبب واحد بسيط هو أنني لم أصدقها؛ وقد أثارت في نفسي العديد من التساؤلات، وانتظرت كثيرا حتى أتبين الحقيقة، قبل أن أعلق عليها…. فنحن الان فى عالم غريب حروب ومذابح
قد تكون هناك في إقليم ميانمار أحداث شغب، أو أعمال عدوانية ذات طابع عرقي أو طائفي، أو صراع على السلطة، أو مطالب شعبية جوبهت بالقمع والتنكيل … وهذه تحدث كل يوم، وفي مختلف بقاع العالم، وعادة يتم تغطيتها إعلاميا، ويتجاوب معها المجتمع الدولي بصورة أو بأخرى. لكن من الصعب التسليم بأن مذابح مروعة تجري بحق المسلمين هناك، وقد تجاوز عدد القتلى الخمسين ألف، ومنهم من يقول المائة ألف .. ولم تقم أي وكالة أنباء محترمة بنقل أي خبر عن هذه المذابح المزعومة !! وكل المعلومات التي بحوزتنا مصدرها مجهول، وهي غير موجودة إلا على شبكة الإنترنت وصفحات الفيسبوك، وحتى الصور المنشورة، يُلاحظ أن مصدرها الإنترنت، ولم أجد صورة واحدة موقعة باسم مصورها، أو باسم وكالة أنباء معروفة، وهي صور غير واضحة، ومجتزأة. وبعد البحث تبين أنها التقطت لأحداث أخرى جرت بعيدا عن بورما، منها صور لزلزال هاييتي، أو لكوارث حصلت في الصين وغيرها.فنحن فى زمن التلفيق والخداع
اننى اتهم المحطات الفضائية ووكالات الأخبار والصحف والصحافيين على تقصيرهم، أو على تواطئهم مع عمليات التعتيم الإعلامي لحقيقة تلك الاحداث المتنوعة والعديدة ، ان الغرب وأمريكا،الصهيونية وجماعات الارهاب تجار الدين بأنهم السبب في هذا التعتيم، وإخفاء الحقيقة عن الناس !! ولكن هل من المعقول أن أمريكا قادرة على منع كل صحافيي العالم من تغطية خبر بهذا الحجم ؟! وهم بذلك يقدمون الغطاء للحكومة البورمية وتشجيعها على ارتكاب هذه المجازر ؟ وهل فقد العالم فضوله لمعرفة الأخبار ؟ وهل فقد كل صحافيو العالم أمانتهم المهنية ؟ بل وفقدوا طموحهم في الحصول على سبق صحفي ؟! علما بأن جميع المجازر وحتى الأحداث الصغيرة الأخرى يتم نقلها للعالم فور حصولها. فلماذا ستكون بورما استثناء عن القاعدة ؟! .. وما حدث في بورما باختصار، أن أصل الصراع هناك عرقي أكثر منه طائفي، وهو محصور في ولاية اسمها “راكين”، بين مسلمين من أصول بنغالية يطلق عليهم “الروهينجا” يتركزون في الشمال، وبوذيين من عرقية “الراكين” يسكنون جنوب الإقليم، وحدث أن قام ثلاثة مواطنين من الروهينجا باغتصاب فتاة بوذية وقتلها، فقام البوذيون بالثأر لها بقتل عشرة من المسلمين، فاندلعت أعمال شغب عنيفة متبادلة، أدت لمقتل ما يقارب خمسين شخصا من الطرفين، بالإضافة لحرق بيوت ومساجد ومعابد بوذية، ما دعى الحكومة لإعلان حالة الطوارئ لتطويق الأحداث.
وفي خلفية المشهد يظهر أن مسلمي الإقليم (الروهينجا) وعددهم نحو 800 ألف مواطن محرومون من حقوق المواطنة، ومضطهدون وممنوعين من السفر، وتتعامل الحكومة معهم كلاجئين، وهم يحاولون الهجرة إلى بنغلادش منذ زمن، لكن الحكومة البنغالية ترفض استقبالهم. خلافا لبقية مسلمي بورما الذين يزيد عددهم عن الستة ملايين، ويتمتعون بحقوق كاملة، ويتعايشون بسلام مع الطوائف.
والحقيقة أن حال الروهينجا لا يختلف شيئا عن كثير من الشرائح الاجتماعية والإثنية في البلاد العربية، والذين يسمونهم “البدون”، فضلا عن الأقليات التي يتهددها خطر الانقراض، بالإضافة لمئات الآلاف من الضحايا الأبرياء الذين قتلوا ظلما في حروب طائفية جرت رحاها في البلدان العربية، والأولى أن يتم التركيز على مثل هذه الظواهر التي تعد فضيحة إنسانية على جبين الحكومات العربية وكل القوى الطائفية.
ونحن طبعا، ضد اضطهاد أي إنسان، أو تعذيبه أو حرمانه من حقوقه، وندين بأشد العبارات قتل أي إنسان مهما كانت ديانته أو عرقه. لكن تضخيم المأساة التي حصلت في ميانمار يدل على أن هناك من يريد صرف الأنظار عن قضايانا الحقيقية، وتشتيت الجهود بعيدا عنها، والتعتيم على ما يحدث في المنطقة، وكأنهم يريدون لنا أن ننسى أن فلسطين ما زالت محتلة، وأن شعب سوريا يُذبح، وأن العراق بات كومة أنقاض، والسودان تم تقسيمه،وليبيا تحطمت واليمن فى الطريق وأمريكا تعربد في المنطقة بلا حسيب، وأن مشروع الربيع العربي موشك على الفشل بفضل مصر وجيشها وشعبها العظيم لانها خاضت معركة الوجود ضد هؤلاء الاعداء والارهاب والخونة والعملاء ومع ذلك، فهذا لا يعني أنه لا توجد مشكلة في بورما، أو أنها انتهت تماما، فالمستقبل يحمل كل الاحتمالات، ولكن ما كشفته قصة بورما، أن هناك من يسعى دوما لخلق حروب افتراضية، الأعداء فيها افتراضيون، وهم عادة بعيدون، وأسهل منالا من العدو الحقيقي القريب منا جدا. والحقيقة المؤسفة الأخرى التي كشفتها أن مجتمعنا ما زال عاطفيا، يسهل تجييشه في مثل هذه الحروب الوهمية؛ ذلك لأن البعض يصدق كل شيء بسهولة، والبعض الآخر يتساوق مع مثل هذه الأهداف، وحتى بعض المثقفين لا يدركون أن الكلمة والخبر أمانة ومسؤولية، ويتوجب الحذر والتيقن قبل نشرها. لكن المأساة أن صفحات الفيسبوك هي الساحة المثلى لنشر الأباطيل، والحقائق على حد سواء… وسنواصل الحديث عن ابعاد الازمة تاريخيا ودور الاحتلال البريطانى فى بورما لتفجير هذا الصراع من 1848ماضطهاد المسلمين في بورما

تعليق واحد

  1. واضح إن كاتبة المقال فقيرة في المعلومات و غير مطلعة على حقيقة الأمور. بدأت أول عملية اضطهاد للمسلمين في بورما بسبب الاختلافات الدينية في عهد الملك «باين توانغ»، الذي حكم في الفترة من 1550-1589م، حيث منع «الذبح الحلال»، وأجبر المسلمين على الاستماع إلى الخطب والمواعظ البوذية، بدلا من القرآن الكريم، ومنعهم من أداء شعائر عيد الأضحى، وذبح الأضاحي.
    وخلال الفترة من 1752 إلى 1760م، منع الملك البوذي «ألونغ بايا» الذبح الحلال، وإقامة بعض الشعائر الإسلامية.
    وتجدد هذا الأمر في عهد الملك «بودا بايا» خلال الفترة ما بين (1782-1819) حيث تم القبض على أشهر أربعة أئمة للمسلمين، وقتلهم؛ بسبب امتناعهم عن أكل «لحم الخنزير».
    تاريخ الاضطهاد البوذي للمسلمين في بورما طويل ومتجدد ولايمكن حصر جميع حالات الاضطهاد؛ لأنها كثيرة ومستمرة، ولكن بوسعنا أن نشير إلى بعض الحملات الشهيرة، مثل: حملة «بورما للبورميين»، عام 1937م، والتي تعرض من خلالها المسلمون للقتل، إضافة إلى حرق 113 مسجدًا. و بعدها مذبحة سنة 1942، ونفذت بتخطيط من المجامع الدينية البوذية، وفيها حاصرت الميليشيات الإرهابية البوذية 400 قرية إسلامية في «أركان»، ثم إضرام النار في منازل تلك القرى؛ بهدف إبادة المسلمين، وتمخض عن هذه المذبحة مقتل عشرات الآلاف من مسلمي بورما حرقا؛ كأكبر عملية إبادة جماعية في تاريخنا المعاصر، بينما نزح 30 ألف إلى الدول المجاورة.
    بعد وصوله إلى السلطة سنة 1962م بانقلاب عسكري خطط الجنرال «ني وين» لتهميش المسلمين عن الحياة العامة، وعزلهم عن المجتمع، وجردهم من المواطنة والحقوق، وفي عهده طُرد المسلمون من المناصب الحكومية، وأعلنت السلطة البوذية تجريد مسلمي «أركان» من المواطنة والحقوق المدنية سنة 1982م.
    و تؤكد التقارير الإعلامية أن جيش بورما يستخدم الأسلحة الإسرائيلية في ارتكاب مذابح كثيرة ضد النساء و الأطفال و المدنيين ( معظمهم من المسلمين ). و تستمر الدولة الحقيرة القذرة إسرائيل في تصدير السلاح إلى بورما رغم الحظر الدولي. و تحصل بورما حاليا على صواريخ و دبابات و طائرات و سفن حربية و مدافع رشاشة من إسرائيل بمقتضى صفقات عقدت في عامي 2015 و 2016.
    بعض الجهلاء يروجون صورا مزيفة أو مكذوبة على شبكة الإنترنت، لكن التقارير الرسمية الدولية عن مذابح بورما لا تعتمد على صور منشورة على الإنترنت، و إنما على زيارات ميدانية و شهادات موثقة. و توجد بالتأكيد صور حقيقية على شبكة الإنترنت. و من العجيب أن عدو الإخوان المسلمين النائب عبد الرحيم علي، قد نشر صورا و فيديوات للاضطهاد الدموي الذي يقاسي منه المسلمون في بورما، على صفحته في الفيس بوك، و في جريدته البوابة. و لقد نشرت جريدته المعلومات التالية:
    واجه المسلمون الاستعمار الإنجليزي بقوة مما جعل بريطانيا تخشاهم، فبدأت حملتها للتخلّص من نفوذ المسلمين باعتماد سياساتها المعروفة (فرِّق تَسُد) فعَمَدَتْ على تحريض البوذيين ضد المسلمين، وأمدّتهم بالسلاح حتى أوقعوا بالمسلمين مذبحةً عام 1942م فتكوا خلالها بحوالي مائة ألف مسلم في أراكان !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*