الرئيسية » مقالات القراء » الوطن في عيون الأزهر وعلمائه /بقلم ///محمدعبدالجواد

الوطن في عيون الأزهر وعلمائه /بقلم ///محمدعبدالجواد

الوطن في عيون الأزهر وعلمائه
كتب / محمــد عبد الجــــواد
باحث في جامعة الأزهـر
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي سيدنا محمد.
أما بعد..،
فإن الوطن شجرة طيبة مثمرة لا تنمو إلا في تربة التضحيات التي تروي بعرق العمل، والتفاني ،والفداء ،فالوطن هو الأم الباقية بعد انقضاء العمر،فالجنين يخرج من رحم أمة ثم ينشأ في حضنها علي أرض وطنه،وبين أهله،ثم ينتهي به الحال بعد رحلة الحياة الي باطن أرض هذا الوطن،وفالوطن هوالشجرة العظيمة التي نأوي الي ظلها،ونأكل من ثمارها،ولا شك أن الله سبحانه وتعالي حبا وطننا مصربأفضال كثيرة،ونعم عظيمة فليس من الشرف أسمي من أن يتجلي الله لموسي (عليه السلام) علي جبلها،وليس هناك أرغد وأنفع من أن يجري النيل علي أرضها ،وما من ثناءِ أفضل من ثناء النبي علي رباط جندها،وما من فضلِ أعظم وأرفع في حقها من كلام رب العالمين “ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين” ليس هذا فحسب وإنما حباها الله بالأزهر الشريف الذي يعد واحداً من أهم المساجد والمعالم الدينية في مصر ،والعالم منذ أكثر من ألف عام ،فهو قبله العلم والتنوير، وحامل لواء الوسطية، والتجديد، ومقصد العلماء والمتعلمين من شتي بقاع الأرض فقد تعاقبت عليه الدول،والإمارات،والملوك،ولا يزال الأزهر برجاله خط الدفاع الحصين الذي يأخذ علي عاتقه التصدي للأفكار المتطرفة،والمعتقدات الفاسدة،التي من شأنها تفكيك روابط الوطن،وبث الفرقة والخلاف بين أبنائه،ليحتل بذلك مكانةً قوية في نفوس المسلمين في مصر وشتي بلاد العالم الإسلامي،بل يعد صاحب التأثيرالأكبرعلي مستوي العالم بما يبذله شيوخه وعلماؤه من جهد كبير لإظهار الصورة الصحيحة للدين الإسلامي الحنيف،وتفنيداً لما ينشره المتطرفون من أفكار ومفاهيم مغلوطة من خلال مؤسساته ومرصده الذي يُبث بالعديد من اللغات الي جميع دول العالم،ولما كان الوطن هو الوعاء الأكبر الذي يحوي بين ربوعه جميع المصريين بكل طوائفهم كان لزاماً علي الأزهر أن يكون في طليعة المحافظين،والداعمين لمسيرة الوطن من أجل مستقبل مشرق لمصرنا الحبيبة في ظل الخطوات الثابتة التي تخطوها نحو عصر جديد من التنمية والإزدهار والرخاء، فمن الملاحظ أن الدور المهم الذي يقوم به الأزهر بكل مؤسساته إنما ينبع من مسؤولية تاريخية كان ومايزال يقوم به نحو الوطن فمنذ آلاف السنين والتاريخ يشهد علي دور الأزهر الأصيل،المتفاني إلي جانب مؤسسات الدولة في الدفاع عن مصر في جميع المواقف وأنه من الممكن الإختلاف في أي أمرٍ أو رأي إلا الاختلاف علي الوطن،ففي أحلك الظروف التي مرت بها مصر نجد الأزهر متمثلاً في شيوخه قديماً وحديثاً لايشغلهم سوي الدفاع عن الوطن،فعدما نقرأ في تاريخنا نستطيع بكل سهولة أن نفهم مكانة علماء الأزهر بين أبناء الوطن فاستنجاد العوام من أهلنا قديماً بقولهم (ياخراشي) للإمام الشيخ محمد الخراشي شيخ الأزهر،وكان أحد كبار العلماء المسلمين،والذي سمعت مكانته بين العامة والخاصة على حد سواء، فكان الحكام يقبلون شفاعته،ويهابونه لأنه كان قوياً في الحق،ولا يردون له كلمةً أبدًا، فقد ارتبط الناس بحب الأزهر وعلمائه لحبهم لوطنهم ولدفاعهم عنه،وعن أهله من بطش الظلم، فمواقف علماء الأزهر ثابتة لا تتغير تجاه الوطن مهما تغيرت الأحداث فهم كانوا ولا يزالوا يؤكدون علي أن حب الوطن من الدين ظهر ذلك جلياً في كل جميع الفعاليات والمؤتمرات التي كانت تتحدث في شأن الوطن فعلي سبيل المثال لا الحصر سبق وأن أطلق فضلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور/ أحمد الطيب شيخ الأزهر حملة” حب الوطن من الإيمان” والتي كانت تهدف لتحصين الشباب من التطرف ونبذ الأفكار الشاذة ،وقد أكد فضيلته في لقاءات عديدة أن المسلم مطالب بأن يكون انتماؤه وولاؤه لوطنه ،يدافع عنه ويحافظ عليه ،ويراق دمه من أجله، وأن الإسلام يربي المسلم علي حرمة الوطن،وصيانة مقدراته، كما أكد الدكتور/ محي الدين عفيفي الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية في بعض لقاءاته علي أن حب الأوطان من الإيمان، ليس ذلك فحسب بل يؤكد علماء الأزهر دائماً في كل لقاءاتهم علي أهمية الحفاظ علي لحمة الوطن من كل مايبث الفرقة والفتنة بين أبنائه، ومن كل ما يكدر صفو العيش لأهله من رعب ،وإرهاب، وتهديد للأنفس والأموال والممتلكات،ومن كل ما من شأنه النيل من وحدة الوطن،واستقراره،وسلامة أراضيه،فالأزهرالشريف لا ينسي دوره نحو الوطن في كل المواقف لتأتي ‏رسالة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف لجنودنا البواسل الذين يقاتلون دفاعاً عن الوطن في العملية الشاملة (سيناء2018 ) لتبرهن ،وتؤكد علي دعم الأزهر الشريف متمثلاً في إمامه الأكبر والتي جاء فيها:
“أبطالنا البواسل: تسلحوا بالإيمان بالله .. واعلموا أنكم في مهمة وطنية لحماية البلاد والعباد .. ونسأل الله لكم النصر المبين وأن يعيدكم الي دياركم سالمين .. واصمدوا فالله حافظكم وناصركم ولن يخذلكم” وهذه الكلمات والدعوات نستشعر قيمة الوطن في عيون وقلوب الأزهر وعلمائه،وفي والختام نسأل الله أن يحفظ مصر الأزهر ،وأن يحفظ أهلها ،وجيشها وجندها، وأن يردهم الي أهلهم سالمين غانمين ،وتحيا مصر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.