الشارع السياسى

المفتى : احذروا من الوقوع فى شرك المؤامرات التى تحاك لوطننا العربى

قال فضيلة الأستاذ الدكتور شوقى علام – مفتى الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم-، إن هذا الوقت هو أولى أوقات التذكير بالحق التاريخى والدينى فى القدس الشريف كعاصمة تاريخية لدولة فلسطين العربية، مؤكدًا أنه ليس غريبًا على مصر الأزهر الشريف بمؤسساته أن تشارك فى نُصرة القدس الشريف.

جاء ذلك خلال كلمته التى ألقاها خلال المؤتمر الافتراضى تحت عنوان “مع السلام ضد الاحتلال”، بدعوة كريمة من الشيخ محمود الهباش قاضى قضاة فلسطين الذى يترأس المؤتمر.

وأضاف فضيلة المفتى فى كلمته أن حب المسلمين وتعلقهم واشتياقهم جيلًا بعد جيل بالمسجد الأقصى، أولى القبلتين، وثالث الحرمين، ومسرى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، قضيةُ دينٍ وإيمان فى المقام الأول.

وأشار إلى أن المسجد الأقصى مثله مثل الكعبة المشرفة والمسجد النبوى المبارك مع التفاوت المعروف فى الفضل والأجر لمن قصده أو صلى فيه، والمسلمون يُعظمون شعائر الله تبارك وتعالى، ويُقدسون ما قدسه الله فى كتابه أو فى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

وتابع مفتى الجمهورية: “جئنا لنؤكد مجدداً ولن نمل من التأكيد على أنه مهما كثُرت من حولنا الأحداث والفتن هنا أو هناك فلا ينبغى أبدًا أن تُصرَف قلوبنا وأنظارنا عن قضيتنا الأولى، ألا وهى قضية القدس الشريف”.

وأوضح فضيلة المفتى أن محبتنا للقدس الشريف لا تكون بمجرد العاطفة أو الشعارات الفارغة أو الحماسة المؤقتة التى تُوظَّف توظيفًا سياسيًّا أو أيديولوجيًّا أو حزبيًّا فى أوقاتٍ أو ظروفٍ معينة؛ فإذا تحقق المقصود انشغل مَن يدعى هذه المحبة بحالِهِ، ونسى الأقصى الذى ادعى محبته وأقام الشعارات الفضفاضة والعبارات الطنانة ليصل بها إلى غرضه.

وأضاف أنه لا شك فى أن العاطفة الدينية أمرٌ طيبٌ ومرغوبٌ فيه، فلا خير فى قلبٍ لا ينبض بالإيمان والحب لله تعالى، لكن الأمر الخطير أن يترك الإنسان نفسَه للعاطفة الدينية دون علم أو عقل أو وعي، فيترك نفسه نهبًا لأصحاب أجندات متطرفة تروِّج لمفهوم الجهاد الزائف للوصول لأغراض سياسية ومصالح شخصية.

وأكد فضيلة المفتى أن هذا ليس من الإسلام فى شيء ولن يعود القدس إلينا بمثل هؤلاء المدَّعين، بل إن الناظر المتأمل فى هذه الطريقة العاطفية ليرى أنها مجرد استفراغ للطاقة وتشتيت للجهد وصرف للهمة عما هو أولى وأهم.

وقال: “إن المسلمين لديهم الكثير لكى يقدموه لهذه القضية المصيرية، وذلك بأن تتحول محبتنا للقدس الشريف إلى برامج عمل تتوجه إلى وجدان المسلم قبل غيره، فدائمًا ما تكون أزمتنا فى المقام الأول أزمة وعى وفَهم، فلا بد أن تعود القدس لمكانتها المستحقة فى وعينا وفى ثقافتنا العربية والإسلامية من خلال مناهج التعليم والثقافة والتربية”.

وحذر مفتى الجمهورية الأمة الإسلامية من خطر الوقوع فى شرك المؤامرات التى تحاك لوطننا العربي، والتى تتسبب فى إنهاك هذه الأمة العربية وصرفها عن قضاياها المصيرية، كما أننا لا ينبغى أن نقع فى خطأ الفصل بين ما يدور حولنا من أحداث وفتن وحروب أهلية وبين قضية القدس الشريف فلا شك أن ما يدور حولنا من أحداثٍ له ارتباطٌ وثيقٌ بقضية الأقصى المبارك، ذلك أن التدخلات المستمرة لبعض الدول التى تدعى نصرتها للقدس وهى تدير ظهرها للقضية برمتها لهو من أكبر الأسباب التى تُباعد بيننا وبين الأقصى.

واختتم فضيلة المفتى كلمته بقوله: “إن قضية القدس الشريف هى القضية الأولى لأمتنا العربية والإسلامية، لم تكن يومًا قضية شعب بعينه، بل هى قضية الأمة العربية والإسلامية بأكملها، والتفريطُ أو التهاونُ، بل والذهول، عن قضية القدس الشريف هو تضييع للأمة وخيانة للتاريخ والدين والهوية، ولا يمكن لأحد أن يتحمل تبعات ذلك أمام الله وأمام الشعوب، ولن يحدث هذا بوجود مصر التى تتشرف دائماً بخدمة القضية والدفاع عنها قولًا وعملاً على كل الأصعدة كما شهد بذلك التاريخ والواقع”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: