الرئيسية » مقالات واراء » ابناء القردة والخنازير ///بقلم الدكتور رضاعبدالسلام

ابناء القردة والخنازير ///بقلم الدكتور رضاعبدالسلام

بقلم ///الدكتور رضاعبدالسلام 

3DDC36F9-218F-49A3-B6C9-5838328F3E64اللهم عليك بأبناء القردة والخنازير فإنهم لا يعجزونك…اللهم شرد بهم…اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك…اللهم احصهم عددا…اللهم….اللهم…الخ.”

ولد آباؤنا وولدنا وكبرنا واتشحت رؤوسنا بالشيب وغطاها الشعر الأبيض ونحن نردد هذا الدعاء في خطب الجمعة وتنهمر دموعنا…الخ.

لكن… ماذا حصدنا؟ هل استجاب الله لدعاء الملايين؟ هل رأينا عجائب قدرة الله في بني صهيون وفي أبناء القردة والخنازير كما نردد في صلواتنا؟

لا لا لا…كان الحصاد خيبة كبيرة وعار على رؤوس العرب…فلقد حدث العكس!!…والله حدث العكس تمامًا…فالذي تمزق وشرد وظهرت فيهم عجائب قدرة الله هم العرب والمسلمون!!…

نعم إسرائيل تزداد قوة وتقدماً وتماسكاً وتكسب أرضا جديدة كل يوم، ومن حولها أعراب يتداعون، يتناحرون، يجرون بعضهم بعضا في سباق محموم نحو القاع والانحطاط في كل شيء…شعوب وأنظمة تغرق في التخلف والمرض والديكتاتورية…وفي المقابل بعد ١٠٠ عام إسرائيل أشد قوة وبأساً…ولا تتعجل وانتظر المفاجآت.

قال الله تعالى في كتابه الكريم ، وإن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم…فالمولى قادر على أن يجعل كلمتنا هي العليا وكلمة الصهاينة ومن يدعمهم هي السفلي والدنيا…تماما مثلما جعلها في صدر الاسلام وحتى القرن الخامس عشر الميلادي…

ولكن لماذا تقدمت إسرائيل وتخلف العرب والمسلمون؟ إلى متى نضع رؤوسنا في الرمال أو نصم آذاننا ونستمع فقط الى السحرة وتنابلة السلطان وأبواق النفاق على مدار عقود؟ إلى متى؟!

وحتى نضع النقاط على الحروف، لندع الأرقام تتحدث عن نفسها…فهي خير معبر عن التقدم والتخلف…ومن خلالها سندرك لماذا لم يستجب الله دعاء الملايين على مدار ستون عاما؟! بل حدث العكس تماماً، فتقدم الصهاينة وتخلف العرب والمسلمون.

اعتقد أنه ما من مواطن عربي نقي السريرة، لم يرتض ان يكون من الانعام، يحكم ضميره الحي، َالا ويدرك ان الانظمة العربية على مدار تاريخها الحديث، (الذي واكب زرع الكيان الصهيوني)، كانت منقطعة الصلة عن شعوبها…بل كانت في الغالب أدوات زرعها وحركها الغرب، لزيادة التمكين لإسرائيل وزيادة التحقير لكل ما هو عربي او اسلامي…وأي كلام بخلاف هذا هو للأسف هدفه استمرار رحلة التنويم.

نعم…لقد خضعت الشعوب العربية والاسلامية لأنظمة انشغلت على مدار عشرات السنين ليس بتنمية شعوبها وبنائها اقتصاديا واجتماعيا وعلميا وديمقراطيا…لا لا…لقد انشغلت تلك الانظمة بتثبيت ملكها وخلقت بطانة جاهلة، من قواعد شعبية تساق وتوجه وتخوف، ورؤوس فاسدة من سياسيين واعلاميين يجملون كل قبيح، حولوا هؤلاء الحكام الفاسدين المفسدين الى ما يشبه الألهة…لم ولن ننسى.

في تلك الأثناء كان من نصفهم “أبناء القردة والخنازير” مشغولون بالبناء الحقيقي، فاهتموا بالتعليم والصحة والاقتصاد والتكنولوجيا وبالطبع الممارسة الديمقراطية…فكثيرا ما سمعنا عن سجن لرئيس او رئيس وزراء في إسرائيل…

على الجانب الآخر ، المظلم المحيط بإسرائيل، كان حملة المباخر والمفسدون في أرض المسلمين مشغولون بهدم التعليم والصحة وتجريف الانسان من كافة القيم العظيمة…حتى تركوا لنا شعوبا وأجيالا خاوية تافهة…كما وصفهم رسول الله “كغثاء السيل” بالملايين… ولكن لا قيمة ولا وزن لهم.

تعالوا بنا نضع النقاط فوق الحروف، لعلنا نفيق من ثباتنا…إلى أين وصل أبناء القردة والخنازير وأين تقبع اكبر دولة عربية، مصر بعد عقود من التجريف، وهي التي كانت لقرون منارة الشرق…لقد اخترت مصر، لانها وطني وهي اكبر دولة عربية وجارة مباشرة لاسرائيل، وما قيل بالنسبة لمصر يقال بشأن باقي العرب.

السؤال، وحتى ندرك حجم التركة الثقيلة، ماذا تقول الأرقام وأين جمهورية ال١٠٥ مليون نسمة من جمهورية القردة ذات ال٥ مليون نسمة؟ ليدرك كل منا كيف جنى مبارك ومن حوله على مصر وشعبها:

# إسرائيل التي ندعو عليها ليل نهار، معتقدين ان الدعاء وحده كاف لمحو اسرائيل من الخريطة، تأتي في جميع المؤشرات التنموية العالمية ضمن أفضل ٢٠ دولة على مستوى العالم، في حين تحل أم الدنيا مصر -مثلا- في أغلب المؤشرات العالمية في المرتبة بعد ال١٠٠ مثل مؤشر جودة التعليم والتنافسية والفساد والاستثمار والحكومة الالكترونية والملكية الفكرية والابتكار، والتنمية البشرية والابتكار….الخ.

# إسرائيل تعداد سكانها ٥ ملايين نسمة تقريبا يعيشون على مساحة تقل عن ربع شبه جزيرة سيناء!! في حين ان تعداد سكان أرض الكنانة مصر ١٠٥ ملايين نسمة تقريبا، يعيشون على مساحة تتعدى المليون كيلو متر مربع بخيرات ونعم لاتعد ولا تحصى؛ من أنهار كالنيل وآلاف الكيلو مترات على البحرين الاحمر والمتوسط وعشرات البحيرات وقناة سويس واراضي خصبة ورمال ومعادن وغاز….الخ.

# نشوف أخطر رقم، وهو الناتج المحلي الاجمالي، اي قيمة انتاج البلد والشعب: إسرائيل مثلا ناتجها المحلي حوالي ٣٠٦ مليار دولار سنويا، أما مصر التي وصفناها وبكل إمكاناتها وسكانها، قيمة ناتجها المحلي ٢٨٦ مليار دولار!!

# فيما يخص الصادرات ، بكم نصدر وماذا نصدر مقارنة بإسرائيل؟ إسرائيل تصدر بحوالي ٩٥ مليار دولار سنويا، قفزت صادراتها من نحو ١٠مليار دولار عام ١٩٩٥ الى اكثر من ٩٥ مليار دولار في العام الماضي، رغم أنهم في حرب مع دول الجوار…

# المشكلة ليست في انهم يصدرون بهذا الرقم الرهيب (٩٥ مليار دولار)، فالسعودية مثلاً تُصدر سنوياً بترول بأكثر من الف مليار دولار، الحكاية في نوعية الصادرات…فأغلب صادرات أبناء القردة هي منتجات عالية التقنية وخدمية. اما ام الدنيا مصر فتصدر بحوالي ٢٢ مليار دولار، أغلبها مواد خام وزراعية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*