? My title
الرئيسية » مقالات واراء » أهل الصحوة والصفوة … وأصحاب الغفوة والجفوة

أهل الصحوة والصفوة … وأصحاب الغفوة والجفوة

بقلم///عبدالعزيز مكي




أهل الصحوة والصفوة … الأغنياء من الكادحين والبسطاء ، من يخالهم الناس فقراء الإمكانيات والقدرات ولا يقيموا لهم وزناً كبيراً فى سائر المعادلات ، السياسية والإقتصادية والإجتماعية كما يجب أن يكون ، حيث يهون كل من يعرف كيف يصون ويعين … وأحسبهم أنا بيقين غير ذلك ، فهم أهل السماحة والملاحة وكل كريم … السواد الأعظم من شعب عظيم … هم الزارع المخلص ، فهو على بساطة الحياة وندرة المياه أمير النماء والغذاء والنقاء البهيج دون تتويج ، هم الصانع الماهر موفور العبقرية ثرى السجية … الوارث الشرعى للإصرار والتصميم … المعلم دون تعليم ، هم عامل المعمار سيد الإعمار قاهر الجبال صانع الأمال بكل السرور من غير إحتفالات وأفراح ، حيث لا توجه له الدعوات يوم إفتتاح القصور .



والكل لا يعرفون الكلل ، فلا عطلة عندهم لنهاية الأسبوع حتى تمام المشروع ، ولا حديث ما بينهم قط عن الملل أو المتاعب النفسية أو عن الطاقة السلبية ، فهم لا يعرفون لهذه العبارات سبيلاً بل يعرفون العمل حق المعرفة … لا يهنأوون بلذيذ العيش على شدة تواضعه إلا وهم يعملون … يعملون ليأكلوا ، ويأكلون ليعملوا … يفكرون ولا وقت عندهم لعرض الأفكار وشرحها بالتفصيل ليكون عملهم خير شارح ومعبر عن كل عامل منهم يفكر … يعرف كل فنون العطاء ، فهم بحق وبصدق كلمة السر البليغة فى تقدم الأمم وتشييد المبانى … لا يحفلون كثيراً بدقائق المعانى … يملكون أكبر الأرصدة فى نواميس القيم وطهارة الذمم وقوة الهمة وكل نفيس … من غير مهارة التعبير والتنظير ، فهم القادة والقدوة وأهل القمة … فلهم منا جميعاً كل التقدير ولن نفلح أبداً إلا عندما ننزلهم منازلهم ليكونوا على الدوام الأهم … أهم العناصر الفاعلة فى المعادلة ، العنصر السائل لكونهم الكثرة الغالبة لكونهم الأوائل فى الإستيقاظ والرقود … فى الإعجاز والخلود … وكذلك هم أيضاً العنصر الثابت المستقر عليه ينبنى أصل المجتمع وصلابته وقوته وبقائه وهذا هو السر الذى يجب أن يعلمه الجميع وبكل أمانة عن كل من يتفانى … يعتز لا يبتز ولا يهتز … يحن لا يئن … يتألم لا يتكلم لا يشارك فى وقفة محتجة ولا فى عصيان يثير ضجة ولا يبيت البتة في ميادين العاطلين دعاة الثبور ولا يطالب قط بزيادة الأجور مقابل أنه لا يعمل كشأن أخرين من كان على الدوام حاضراً في معارك الإنتاج والإنجاز لا يقاطع ولا يمانع لذلك أصبح من الضرورى بمكان أن يكونوا نصب أعيننا دائماً أن يكونوا بأعيننا ففى عالم السياسة متلاطم الأمواج لا بد من أن توجه إليهم أول الدعوات أن تعالوا تعالوا أفواجاً أفواج … تعالوا يا بناة الحضارة لتشاركوا وتباركوا .



وفى عالم الإقتصاد كثير الأنين والشكوى أن إعملوا وإعملوا فأنتم الظل والمأوى ولسوف يعطيكم ربكم لترضوا .
وفى عالم المجتمعات والناس فأنتم الأساس المتين بالترابط والتكاتف والمودة ، قتماسكوا وتوادوا وتكافلوا وستكفلوا … نريده بكم مجتمعاً قوياً سوياً أميناً نعطيه حيناً ويجود علينا حيناً بغير هفوة فأنتم أنتم الصفوة … لا من يتكلمون طوال الوقت يجادلون يتنطعون يشعلون الجذوة … تراهم فى كل واد يهيمون … يتجملون للصور … لا تثنيهم العبر وقليل منهم من إعتبر وكثير من إشتهر … أثروا الشتات على السكات .
أما أصحاب الغفوة أرباب الجفوة فقد إستحبوا العمى بقدر ماكرهوا التفكير والتغيير والأمانى فالأول عندهم أول بغير ثان يأبون إلا أن يكونوا ضحايا حتى ولو من غير جانى … لا ينظرون صوب الوطن ومعجزاته وقسوة المحن … يوفون لأهل الغدر حيث الوفاء لاهل الغدر هو الغدر ذاته … وهبوا قرة الأعين … وتركوهم لا يعلمون أين ذهبوا كيف ذهبوا … ألم يروهم يحرقون ويسرقون … يهلكون فيهلكون … أم هم من أرسلوهم … أرسلوا فلذات الأكباد ليحرقوا الخير والعباد … ليطفئوا النور والسداد فضاعوا وأضاعوا .
فيا أصحاب الغفوة والجفوة أين فلذات أكبادكم أليسوا هناك وأنتم ترونهم هناك حيث الدماء والسواد وقد عاودتم الكرة وذهبتم لتستعدّوا للنحيب والحداد قاتلكم الله فقد قتلتموهم ألف مرة .